عرب وعالم

كولومبيا تحت حراسة ربع مليون جندي: انتخابات رئاسية وسط نيران الاغتيالات وصعود “النمر”

صراع بين وريث بيترو وصعود تيار "النمر" في أكثر حملة انتخابية دموية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تنطلق في كولومبيا، الأحد 31 مايو، الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وسط إجراءات أمنية مشددة، في أعقاب حملة انتخابية وُصفت بأنها الأكثر دموية منذ سنوات. وأعلن وزير الدفاع بيدرو سانشيز سواريز نشر 248 ألف عنصر من الجيش والشرطة لتأمين مراكز الاقتراع، بينما رصدت بعثة المراقبة الانتخابية (MOE) مخاطر أمنية في 400 بلدية، من بينها مائة منطقة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة.

تأتي هذه الانتخابات لتحدد مصير إرث الرئيس اليساري غوستافو بيترو، الذي يمثله المرشح إيفان سيبيدا، في مواجهة صعود تيارات اليمين واليمين المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى تصدر سيبيدا للنتائج، لكن دون الحصول على الأغلبية المطلقة، مما يرجح الذهاب إلى جولة ثانية في 21 يونيو المقبل. وفي حال تحقق هذا السيناريو، يرى مراقبون أن تقدم اليسار قد يتلاشى أمام تحالف قوى المعارضة التي يبرز فيها المحامي الملياردير أبيلاردو دي لا إسبريلا الملقب بـ “النمر”.

نشرت وزارة الدفاع 248,000 عسكري ورجل شرطة لحماية العملية الانتخابية. وثقت المدافعة عن الشعب 35 تهديداً مباشراً ضد المرشحين خلال عام 2026. اغتيل ثلاثة سياسيين من أحزاب مختلفة خلال شهر مايو الجاري. يتنافس في الاقتراع 14 زوجاً من المرشحين (رئيس ونائب رئيس) على قيادة البلاد.

رسم اغتيال ميغيل أوريبي تورباي، أحد أبرز وجوه اليمين الصاعدة، ملامح العنف التي طبعت هذه المرحلة. وبحسب المحللة السياسية ساندرا بوردا، فإن التحدي الأكبر يكمن في التدهور الأمني الناتج عن نمو المجموعات الإجرامية territorially خلال فترة الحوار مع الفصائل المتمردة. وبالتزامن مع هذه التوترات، يسعى إيفان سيبيدا، وهو محامٍ وفيلسوف انخرط في مفاوضات السلام السابقة، إلى تعزيز مكاسب اليسار الاقتصادية، مستفيداً من قرار بيترو برفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 23.7% لعام 2026.

على الجانب الآخر، يقود دي لا إسبريلا حركة “المدافعون عن الوطن” ببرنامج يوصف بـ “الحديدي”، مستلهماً تجارب قادة مثل بوكيلي وميلي. ويعد “النمر” بشن حرب شاملة على تجارة المخدرات وبناء سجون فائقة التحصين، في حين تطرح بالوما فالنسيا، مرشحة المركز الديمقراطي، رؤية بديلة تركز على خفض الضرائب وإحياء الاستكشافات النفطية. وصرحت فالنسيا لوكالة (إي في إي) أنها تعتزم تقليص عدد الوزارات من 19 إلى 12 وزارة لفرض الانضباط المالي.

يرتبط المشهد الانتخابي بتراجع مؤشرات خطة “السلام الشامل” التي طرحها بيترو، حيث اعترف الرئيس أمام الكونغرس في يوليو 2025 بعدم تحقيق السلام المنشود. وفي ظل هذا الإخفاق، تنشط منشقو القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وجيش التحرير الوطني وعصابات “عشيرة الخليج” للتأثير على المشاركة السياسية عبر التهديد المباشر والهجمات المسلحة في المناطق الريفية.

مقالات ذات صلة