صواريخ “باتريوت” الإسبانية في “إنجرليك”.. دفاع صامت يضع مدريد بمواجهة طهران
مدريد تعزز دفاعات الأطلسي بمواجهة الصواريخ الإيرانية

تتمسك إسبانيا بتموضع وحدات من بطاريات صواريخ “باتريوت” التابعة لجيشها في قاعدة “إنجرليك” التركية، لتتحول المهمة من انتشار روتيني إلى دور استراتيجي في هيكلية “الناتو” الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية الإيرانية. وعلى الرغم من تأكيدات رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بعدم انخراط بلاده في العمليات العسكرية ضد طهران، إلا أن دمج القدرات الإسبانية في Flank الجنوبي للحلف يضع مدريد ضمن دائرة التعاون الميداني المباشر.
كشفت زيارة أجراها سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي، ماثيو ويتاكر، برفقة نظيره التركي باسات أوزتورك إلى القاعدة في 18 مايو الماضي، عن مستوى التنسيق القائم مع القوة الإسبانية، حيث قدم المقدم لويس ميلان بورغوس سانشيز، قائد الوحدة، إيجازاً حول آليات عمل المنظومة ضمن معايير الدفاع المشترك. ووصفت وكالة “الأناضول” التحركات الدبلوماسية الأخيرة في القواعد العسكرية التركية بأنها تعزيز لمكانة أنقرة كحليف نموذجي يمتلك قدرات صناعية وعسكرية محورية في المنطقة.
رصدت الرادارات الإسبانية في الرابع من مارس الماضي أول صاروخ إيراني اخترق الأجواء التركية وقامت بمتابعته وتصنيفه، بينما تولت المدمرات الأمريكية اعتراض الأهداف باستخدام صواريخ “SM-3” المتطورة خارج الغلاف الجوي، دون أن تضطر البطارية الإسبانية لإطلاق النار فعلياً.
يؤكد الخبير الأمني التركي مراد أصلان أن بقاء القوات الإسبانية يمثل “مرونة سياسية” عالية، خاصة وأن مدريد لم تسحب منظوماتها حين فعلت ألمانيا ذلك سابقاً عقب التدخل التركي في شمال سوريا، في حين يرى الأميرال الإسباني المتقاعد خوان رودريغيز غارات أن طراز “PAC-2” الذي تشغله بلاده يواجه قيوداً تقنية أمام الصواريخ البالستية متوسطة المدى، معتبراً أن قيمته الحقيقية تكمن في قدرات الاستشعار ونقل البيانات الاستخباراتية داخل الشبكة الحليفة.
بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية عودة ألمانيا لنشر منظومة “باتريوت” في يونيو الجاري، يتعزز الطابع الأوروبي للدرع الصاروخي في جنوب تركيا، ومع ذلك، تظل القواعد العسكرية في “روتا” و”مورون” بإسبانيا نقاط ارتكاز لوجستي للقوات الأمريكية المتجهة نحو الشرق الأوسط، ما يقلص المسافة بين الدعم الدفاعي والمشاركة غير المباشرة في النزاع الإقليمي.









