عطل “سيدي عقبة” يضع شبكة كهرباء الجزائر في مواجهة حرجة مع ذروة الاستهلاك القياسية
اضطرابات التموين تكشف ضغوط المناخ على البنية التحتية للطاقة رغم فائض الإنتاج

وضعت الانقطاعات المتتالية للتيار الكهربائي في عدة ولايات جزائرية كفاءة شبكة نقل الطاقة الوطنية على المحك، إثر عطل مفاجئ أصاب منشأة رئيسية في منطقة سيدي عقبة بولاية بسكرة. هذا العطل الفني، الذي أرجعه خليل هدنة، مدير الإعلام والاتصال بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، في تصريحات صحفية، إلى التضافر بين موجة الحر الشديدة والرطوبة العالية، تسبب في تذبذبات متسلسلة طالت أجزاء واسعة من شرق البلاد نتيجة الترابط العضوي بين مكونات الشبكة الوطنية.
وتأتي هذه الاضطرابات لتسلط الضوء على تحدي توزيع الطاقة في الجزائر؛ فبينما تمتلك البلاد قدرة إنتاجية مثبتة تتجاوز 25 ألف ميجاواط، تظل شبكات النقل والتوزيع الحلقة الأضعف تحت وطأة التغير المناخي. وتشير تقارير قطاع الطاقة الجزائري إلى أن الأزمة لا تكمن في توليد الكهرباء بل في قدرة المحولات والخطوط الهوائية على تحمل درجات الحرارة التي تتجاوز أحياناً 48 درجة مئوية في المناطق الجنوبية والداخلية، مما يؤدي إلى تمدد الكابلات وانخفاض كفاءة المحولات الكهربائية.
الارتفاع القياسي في درجات الحرارة دفع بالطلب الوطني على الكهرباء إلى مستويات تاريخية، حيث أعلن مجمع سونلغاز الحكومي في وقت سابق عن تسجيل ذروة استهلاك بلغت 21 ألفاً و378 ميجاواط في الثالث عشر من يوليو الماضي. هذا الضغط غير المسبوق استدعى تدخلاً حكومياً عاجلاً، حيث انتقل الوزير الأول سيفي غريب برفقة وزير الطاقة مراد عجال إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة لمتابعة جهود إعادة الاستقرار وإدارة الأزمة ميدانياً.
وفي سياق منفصل عن حادثة سيدي عقبة، أكد خليل هدنة أن الانقطاعات التي شهدتها ولايات أخرى تعود لأعطال محلية معزولة ناجمة مباشرة عن الإجهاد الحراري للمعدات، مشدداً على أن فرق الصيانة التابعة لمجمع سونلغاز تعمل على مدار الساعة لإعادة الاستقرار الكامل للشبكة التي بدأت تستعيد توازنها تدريجياً في المناطق المتضررة.











