فرحة الأسرى تضيء سماء إسرائيل.. وتحديات سياسية تنتظر نتنياهو

تبدلت أجواء الترقب الطويلة إلى فرحة عارمة في إسرائيل، بعد الإعلان عن التوصل لـ صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل. جاء هذا الاتفاق تتويجًا لمفاوضات مضنية شاركت فيها مصر وقطر والولايات المتحدة، ليفتح باب الأمل بعودة المحتجزين وتهدئة مؤقتة طال انتظارها في غزة.
في العاصمة الأمريكية واشنطن، لم تتمالك عائلات الأسرى أنفسها من الفرحة، حيث أجرى عدد منهم اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معربين عن شكرهم العميق لدوره في إتمام الاتفاق. انتشر مقطع فيديو يظهرهم وهم يهتفون “شكرًا لكم” مرددين “لقد نجحت!”، بينما كان ترامب يؤكد لهم: “الأسرى سوف يعودون، سيعودون جميعًا يوم الاثنين”.
المشهد لم يختلف كثيرًا في تل أبيب، حيث تحولت “ساحة الأسرى” إلى بؤرة احتفالية ضمت نحو مئتي شخص، بينهم أسرى سابقون مثل عمر شيم طوف وعمر وينكرت وإيليا كوهين. رفع المحتشدون الأعلام الإسرائيلية وهتفوا فرحًا، معبرين عن سعادتهم الغامرة بعودة أحبائهم من الأسر.
على منصات التواصل الاجتماعي، فاضت المشاعر بالامتنان والفرح. كتب الأسير المفرج عنه أوهاد بن عامي: “لا أصدق ذلك… أنا في انتظاركم، لا أطيق الانتظار لعناقكم. يا له من يوم رائع! شكرًا لك يا ترامب”. وفي لفتة معبرة، نشر عمر شيم طوف وإيليا كوهين صورة لهما وهما يقبلان تمثالًا للرئيس الأمريكي تعبيرًا عن امتنانهما.
لكن الصورة لم تكن كاملة للجميع؛ فبعض العائلات ما زالت تعيش حالة ترقب وأمل مؤلم. ليران بيرمان، شقيقة التوأم غالي وزيف المحتجزين في غزة، كتبت على منصة X: “غالي وزيفي، أحبكما كثيرًا. ستعودان إلى المنزل”. كما عبر روبي تشين، والد الجندي إيتاي تشين الذي تحتجز حماس جثمانه، عن قلقه الممزوج بالامتنان، بينما قالت عيناف زانغاوكر، والدة الرهينة ماتان زانغاوكر، إن “هذه هي الدموع التي صليت من أجلها”.
خطة ترامب ومراحل السلام المنتظرة
هذه الفرحة جاءت بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توقيع إسرائيل وحماس على “المرحلة الأولى” من خطته الواسعة لوقف إطلاق النار في غزة، وهي خطة سلام تتألف من عشرين بندًا. هذه المرحلة تشمل إطلاق سراح الأسرى والسجناء الفلسطينيين، وانسحاب أولي للقوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها داخل غزة، وتقديم مساعدات إنسانية واسعة النطاق تحت إشراف الأمم المتحدة وعدد من الوكالات الدولية.
تحديات ما بعد الاتفاق ومستقبل نتنياهو
رغم هذه الأجواء الاحتفالية، يرى مراقبون أن الطريق إلى تحقيق السلام الدائم ما زال محفوفًا بالتحديات الكبيرة. تبرز قضايا مثل مستقبل إدارة غزة ومطلب إسرائيل بنزع سلاح حركة حماس كعقبات رئيسية قد تعرقل أي تسوية شاملة وطويلة الأمد.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “نقطة تحول حاسمة”، معتبرًا أنه يحقق مصلحة وطنية عبر تأمين عودة الأسرى مع الإبقاء على وجود عسكري قوي داخل القطاع. لكن هذا الموقف لم يرضِ شركاءه في الائتلاف اليميني المتشدد، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الذين هاجموا الاتفاق ووصفوه بـ “هزيمة سياسية”، محذرين من أنه قد يهدد استقرار الحكومة إذا مضى وقف إطلاق النار قدمًا.
وبينما تحتفل إسرائيل بعودة أبنائها، تواجه حكومة نتنياهو رياحًا سياسية معاكسة قد تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة. يبقى السؤال معلقًا: هل ستنجح فرحة الأسرى في تجاوز الانقسامات السياسية العميقة، أم أن التحديات الداخلية ستطغى على إنجاز صفقة تبادل الأسرى وتلقي بظلالها على مستقبل المنطقة؟











