صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا.. ورقة ترمب التي قد تغير وجه الحرب

في خطوة قد تقلب موازين الصراع الروسي الأوكراني رأساً على عقب، يبدو أن البيت الأبيض بقيادة دونالد ترمب على وشك اتخاذ قرار تاريخي بتزويد كييف بـصواريخ توماهوك بعيدة المدى. هذا القرار، الذي وصفه ترمب بأنه “اتُخذ إلى حد كبير”، لا يمثل مجرد دعم عسكري إضافي، بل هو رسالة سياسية قد تضع واشنطن وموسكو على حافة مواجهة مباشرة، وتفتح الباب أمام سيناريوهات لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
لغز الإطلاق.. كيف ستستخدم كييف الهدية الأمريكية؟
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الأوساط العسكرية هو: كيف ستطلق أوكرانيا هذه الصواريخ المتطورة؟ فصواريخ توماهوك تُطلق عادةً من سفن حربية أو غواصات أو أنظمة أرضية خاصة، وهي منصات لا تملكها كييف. هذا اللغز الفني يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الصفقة ستشمل معدات إضافية أو تعديلات مبتكرة على منصات موجودة بالفعل.
وراء الكواليس، تسود حالة من الترقب، حيث نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أوكرانيين أنهم لا يعرفون طبيعة قرار ترمب النهائي بعد. المخاوف الأمريكية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى القدرة على التحكم في كيفية استخدام أوكرانيا لهذه الأسلحة الفتاكة، خاصة وأن مداها يمكن أن يطال العمق الروسي بسهولة.
موسكو على الخط: تصعيد نوعي ومواجهة مباشرة
على الجانب الآخر، لم يتأخر الرد الروسي. الرئيس فلاديمير بوتين اعتبر أن توريد هذه الصواريخ يمثل “مرحلة جديدة ونوعية من التصعيد”، محذراً من أن استخدامها سيتطلب حتماً مشاركة أمريكية مباشرة في تحديد الأهداف وتوجيهها. هذا السيناريو، من وجهة نظر الكرملين، يعني تدمير أي فرصة لتحسين العلاقات ووضع البلدين في مواجهة مباشرة.
هذه الخطوة تأتي بعد طلب مباشر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائه بترمب، حيث رأى أن امتلاك سلاح بهذه القوة قد يكون الورقة الرابحة التي تجبر بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، حتى دون الحاجة لإطلاق صاروخ واحد.
ما هي صواريخ توماهوك؟.. ذراع واشنطن الطويلة
يُعد صاروخ BGM-109 توماهوك، الذي تطوره شركة RTX، أحد أشهر صواريخ كروز في العالم. يتميز بقدرته على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات دون سرعة الصوت، مما يجعل اكتشافه صعباً. ومع مدى يصل في بعض نسخه إلى 2500 كيلومتر، فإنه يمنح أوكرانيا القدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى واستهداف مواقع استراتيجية في العمق الروسي لم تكن في متناولها من قبل.
هذه الصواريخ، التي تبلغ تكلفة الواحد منها حوالي 1.3 مليون دولار، أثبتت فعاليتها في صراعات عديدة منذ حرب الخليج، وصولاً إلى الضربات الأخيرة ضد أهداف في اليمن. امتلاك أوكرانيا لها لا يعزز قدراتها العسكرية فحسب، بل يبعث برسالة سياسية قوية عن مستوى الدعم الذي يقدمه حلف الناتو.
ورقة ضغط أم سلاح حاسم في حرب أوكرانيا؟
يرى محللون أن وصول أسلحة أمريكية متطورة إلى أوكرانيا قد لا يكون بهدف الاستخدام الفوري بقدر ما هو أداة ضغط متدرجة. ووفقاً لمعهد دراسة الحرب (ISW)، فإن هناك ما لا يقل عن 1900 هدف عسكري روسي يقع ضمن نطاق هذه الصواريخ، بما في ذلك قواعد جوية ومصانع أسلحة، مما يضع البنية التحتية العسكرية الروسية بأكملها تحت التهديد.
مسؤولون أوكرانيون أشاروا إلى أن عملية التوريد والاستخدام ستكون تدريجية على الأرجح، حيث تُمنح موسكو في كل مرحلة فرصة للتراجع والدخول في مفاوضات جادة. وهكذا، يتحول السلاح من مجرد أداة تدمير إلى ورقة تفاوض قد تعيد رسم خريطة الصراع، أو تشعل فتيل تصعيد عسكري لا يمكن السيطرة عليه.









