عرب وعالم

ضربات دموية لكسر الجمود الميداني: بوتين يصعد عسكرياً لفرض مفاوضات قسرية وهدفه حسم دونيتسك

موسكو تلجأ لسياسة «الأرض المحروقة» لتعويض إخفاقاتها الاقتصادية والميدانية

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

قتلت القوات الروسية 18 شخصاً وأصابت أكثر من 100 آخرين في هجوم صاروخي واسع استهدف مدناً أوكرانية ليل الثلاثاء. وصفت وزارة الدفاع الروسية العملية بأنها رد مباشر على ما أسمته «أعمالاً إرهابية» داخل أراضيها في وقت أكد فيه مسؤولون أوروبيون أن هذا التصعيد يعكس تخبطاً عسكرياً واقتصادياً يواجه الكرملين الذي يسعى لفرض واقع تفاوضي جديد ينهي حالة الركود الميداني.

أعلن ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي أن القصف الأخير ليس إلا «إنذاراً أولاً» للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو. وشدد في تصريحات حادة عبر منصة «إكس» على أن الهدوء قد انتهى وأن على مواطني الاتحاد الأوروبي الاستعداد للعواقب بعد دخول حكوماتهم في حرب مباشرة مع روسيا حسب تعبيره.

اعترف باحثون روس مقربون من دوائر صنع القرار باستحالة تحقيق الأهداف العسكرية الكاملة في أوكرانيا. كتب الأكاديمي فاسيلي كاشين في مجلة «روسيا في الشؤون العالمية» أن تدمير النظام في كييف أمر غير قابل للتحقيق تقنياً دون احتلال كامل وشامل يتجاوز قدرات الجيش الروسي الحالية. وأوضح كاشين أن استمرار الدعم الغربي لكييف يمنع موسكو من التفوق النوعي في العتاد والتقنية العسكرية.

تواجه الموازنة الروسية عجزاً مالياً ضخماً وصل إلى 11 تريليون روبل (حوالي 130 مليار يورو) نتيجة تضخم الإنفاق العسكري وانهيار إيرادات القطاع المدني. وحذر نواب في «الدوما» من شبح التضخم الجامح الذي ضرب البلاد مطلع التسعينات في حال اللجوء لطباعة النقد لتغطية العجز. يتزامن ذلك مع نزيف بشري حاد يقدر بعشرات الآلاف من القتلى والجرحى شهرياً مما يضع الكرملين أمام خيار «التعبئة العامة» الإجباري بعد انتخابات سبتمبر وهو قرار يخشى بوتين تبعاته السياسية.

تعاني شبكات الإمداد والخدمات اللوجستية في شبه جزيرة القرم من شلل جزئي جراء الهجمات الأوكرانية المتواصلة بالطائرات المسيرة. أكد محللون موالون للكرملين بدء تقنين توزيع الوقود في القرم بعد نقص حاد في البنزين خلال عطلة نهاية الأسبوع نتيجة ضرب خطوط الإمداد البرية التي تربط روسيا بالجنوب المحتل. يرى مسؤولون غربيون أن روسيا قد تضطر لتعليق حملتها العسكرية مؤقتاً لعدم قدرتها على استدامة الزخم الحالي في ظل تآكل القوة البشرية وفعالية العمليات الميدانية.

مقالات ذات صلة