صحفية روسية معارضة: القمع في موسكو تجاوز العهد السوفيتي ومحاولات التصفية تلاحقنا في الخارج
صحفية روسية تكشف تفاصيل محاولة اغتيالها وتؤكد: القمع تجاوز العهد السوفيتي

كشفت الصحفية الروسية الاستقصائية، إلينا كوستيوتشينكو، في لقاء بمديد، عن بلوغ القمع السياسي داخل روسيا مستويات غير مسبوقة تجاوزت الحقبة السوفيتية، بالتزامن مع استمرار ملاحقة المعارضين في المنفى. وأكدت كوستيوتشينكو، التي عملت لأكثر من 17 عاماً في صحيفة «نوفايا غازيتا» المحظورة، أن وتيرة الاعتقالات السياسية في تصاعد مستمر، حيث تسجل المحاكم الروسية أكثر من 40 قضية جديدة أسبوعياً ضد معارضين للحرب في أوكرانيا.
وتطرقت كوستيوتشينكو إلى واقعة تسممها في ألمانيا العام الماضي، موضحة أنها تعرضت لوعك صحي مفاجئ أثناء انتقالها من ميونيخ إلى برلين بعد تغطيتها للأوضاع في مدينة ماريوبول الأوكرانية. وأشارت إلى أن الفحوصات الطبية التي أجرتها على مدار شهرين ونصف أكدت تعرضها للتسمم، بينما لا تزال التحقيقات الجنائية التي تجريها الشرطة الألمانية مستمرة للوقوف على ملابسات الحادثة والجهة المسؤولة عنها، في حين ربطت بين حالتها وحالات تسمم سابقة طالت معارضين مثل نافالني وسكريبال.
رصدت أجهزة الرقابة الروسية «روسكومنادزور» حظر أكثر من مليون صفحة إلكترونية خلال العام الأول من الحرب، شملت منصات فيسبوك وإنستغرام وتويتر، مع تعمد إبطاء منصة يوتيوب. وتشير البيانات المتاحة إلى وجود أكثر من 2000 سجين سياسي في روسيا حالياً، في ظل تحويل قواعد بيانات المحاكم إلى السرية، بينما يلجأ 80% من الروس لاستخدام تقنيات VPN لتجاوز الحجب المعلوماتي المفروض.
وفيما يتعلق بالداخل الروسي، أوضحت الصحفية أن نظام الكرملين يتبنى نمطاً وصفته بـ «الفاشية» يمتد من رأس السلطة إلى التعليم الابتدائي، حيث تفرض السلطات دروساً دعائية داخل المدارس ورياض الأطفال لشرعنة الحرب وتكريس أدوار جندرية صارمة. وأشارت إلى أن نسبة مؤيدي الحرب تبلغ نحو 15% من السكان، بينما تلتزم الأغلبية الصمت نتيجة تلازم الدعاية مع آليات القمع الأمني المباشر.
وعن وضع الأقليات، أفادت كوستيوتشينكو بأن مجتمع العابرين جنسياً في روسيا، الذي يضم قرابة 600 ألف شخص، يواجه حظراً قانونياً كاملاً على المساعدات الطبية والقانونية، مع صدور تشريعات تمنع تغيير الوثائق الرسمية وتصنف تجمعاتهم ككيانات غير قانونية. وذكرت أن مصلحة السجون تتعمد إرسال المعتقلين من هذه الفئة إلى سجون لا تتوافق مع هويتهم الجندرية، مما يعرضهم لانتهاكات جسيمة، بالتزامن مع شن مداهمات أمنية مستمرة على الفعاليات الخاصة بهم.
واستبعدت كوستيوتشينكو حدوث انقلاب عسكري أو تحرك من الدائرة القريبة للرئيس الروسي، معللة ذلك بأن اختيار المسؤولين داخل الكرملين يعتمد على «الولاء المطلق» كمعيار وحيد فوق الكفاءة أو الوطنية. ورأت أن المظاهرات لم تعد وسيلة فعالة في ظل نظام سلطوي يعاقب المشاركين فيها بأحكام جنائية قاسية، في حين تنشط حركات مقاومة سرية تقودها مجموعات نسوية وفعاليات ثقافية بعيداً عن الرقابة الأمنية.









