شهادة إسرائيلية تكشف الحقيقة: أشرف مروان بطل الخداع الاستراتيجي الذي حير الموساد

بعد سنوات طويلة من الجدل والحرب النفسية، أسدلت إسرائيل نفسها الستار على واحدة من أكثر القصص الاستخباراتية إثارة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي. فها هي شهادة تأتي من قلب تل أبيب، لا لتدين أشرف مروان، بل لتؤكد على عبقريته وولائه لمصر، وتكشف كيف كان رأس حربة في عملية الخداع الاستراتيجي التي سبقت نصر أكتوبر المجيد.
نهاية أسطورة “العميل”.. وبداية حقيقة “البطل”
لطالما حاولت إسرائيل، كما أوضح الإعلامي مصطفى بكري في برنامجه «حقائق وأسرار»، الترويج لرواية مفادها أن أشرف مروان، صهر الزعيم جمال عبد الناصر وسكرتير الرئيس أنور السادات للمعلومات، كان أثمن عملائها. كانت تلك محاولة يائسة للتقليل من هول صدمة حرب أكتوبر، والإيحاء بأن جهاز الموساد كان له عين داخل الدائرة المقربة من صانع القرار المصري. لكن الحقيقة، التي كشفتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية مؤخرًا، جاءت كصفعة مدوية لتلك الادعاءات.
التقرير الإسرائيلي الجديد، المستند إلى وثائق استخباراتية، يقر بأن مروان لم يكن سوى جزء من خطة مصرية محكمة لتضليل إسرائيل. لقد نجح في إرباك أجهزة الأمن الإسرائيلية عبر إرسال إنذارات كاذبة ومضللة، مما جعلهم في حالة من عدم اليقين، أفقدتهم القدرة على تمييز الحقيقة من الخيال عشية العبور العظيم. لقد كانوا يظنون أنهم يملكون “الملاك”، بينما كان في الحقيقة فارسًا مصريًا أصيلًا في قلب معسكر العدو.
خيوط اللعبة.. كيف أدارت المخابرات المصرية المعركة؟
القصة لم تكن وليدة الصدفة، بل عملية فائقة الدقة والاحترافية من جانب المخابرات المصرية. فكما روى اللواء عبد السلام محجوب، وكيل أول الجهاز الأسبق، بدأت فصول المسرحية عندما حاول الموساد تجنيد مروان في لندن. لم يتردد لحظة، بل أبلغ قيادته في القاهرة على الفور، لتصدر له الأوامر بالاستمرار في اللعبة، ولكن وفقًا للقواعد المصرية.
تحت إشراف مباشر من المخابرات المصرية، تحول أشرف مروان إلى قناة لتمرير المعلومات التي تريد مصر أن تصل إلى إسرائيل. كانت كل معلومة تُقدم لهم مدروسة بعناية فائقة لتحقيق أهداف محددة ضمن خطة الخداع الكبرى. وهذا ما اعترف به شلومو جازيت، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق، الذي أقر بأن المخابرات المصرية نجحت في زرع مروان داخل الموساد وتلاعبت برئيسه آنذاك.
اعتراف متأخر يرسخ الانتصار
يأتي هذا الاعتراف الإسرائيلي المتأخر ليؤكد ما دافعت عنه مصر طوال عقود، وهو أن أشرف مروان كان بطلًا وطنيًا أدى دورًا محوريًا في التمهيد لنصر أكتوبر. لقد استخدمت إسرائيل اسمه لسنوات كجزء من حربها النفسية، لكن الحقيقة كانت دائمًا أقوى. فالرجل الذي عاش في قلب الخطر، ومات في ظروف غامضة بلندن، لم يكن ولاؤه إلا لمصر. وفيما يلي أبرز أدوار الخداع التي قام بها:
- إرسال إنذارات كاذبة ومضللة حول مواعيد الحرب لإرباك القيادة الإسرائيلية.
- تزويد الموساد بمعلومات تبدو ثمينة لكنها تخدم خطة الخداع المصرية.
- بناء ثقة عمياء لدى قادة الموساد، مما جعلهم يعتمدون عليه كمصدر وحيد وموثوق.
اليوم، وبعد أن شهد شاهد من أهلها، تتأكد مكانة أشرف مروان كأحد أبرز أبطال حرب أكتوبر، رجل استطاع أن يحول محاولة اختراق إسرائيلية إلى أعظم عمليات الخداع الاستراتيجي في التاريخ الحديث، مساهمًا بدم بارد وذكاء حاد في تحقيق نصر سيبقى خالدًا في ذاكرة الأمة.









