مصطفى بكري يحذر الشباب المغربي: مطالبكم مشروعة لكن الفوضى طريق الهدم

في موجة غضب تجتاح شوارع المغرب، خرج آلاف الشباب للمطالبة بحياة أفضل، لكن هذه الاحتجاجات سرعان ما اتخذت منحى عنيفًا. الإعلامي مصطفى بكري دق ناقوس الخطر، محللاً الأبعاد الخفية لهذه التحركات ومستدعياً تجارب المنطقة المريرة في مواجهة الفوضى.
شرارة الاحتجاجات.. مطالب مشروعة في شوارع المغرب
انطلقت شرارة الغضب من عدة مدن مغربية كبرى، حيث تحولت الشوارع في الرباط والدار البيضاء وتمارة ووجدة وإنزكان وأغادير إلى ساحات للتعبير عن مطالب طال انتظارها. رفع الشباب المغربي أصواته عالياً بشعارات تطالب بإصلاحات اجتماعية حقيقية، تتركز بشكل أساسي على توفير تعليم جيد ورعاية صحية لائقة وخلق فرص عمل حقيقية تضمن لهم مستقبلاً كريماً.
من المطالبة بالإصلاح إلى دوامة العنف
لكن المشهد لم يلبث طويلاً على سلميته، فبحسب ما عرضه بكري في برنامجه «حقائق وأسرار»، سرعان ما تحولت بعض هذه التظاهرات إلى مواجهات عنيفة. شهدت المدن اشتباكات مقلقة بين المتظاهرين وقوات الأمن، وتصاعدت وتيرة الأحداث لتشمل أعمال عنف وشغب، تم خلالها حرق سيارات وممتلكات عامة، بل وصل الأمر إلى حرق مراكز شرطة والاستيلاء على أسلحة، مما استدعى تدخلاً حاسماً من السلطات لفرض النظام.
قراءة في الوضع الاقتصادي.. أرقام بين الأمل والتحدي
وفي محاولة لفهم جذور الأزمة، أشار بكري إلى أن الوضع الاقتصادي في المغرب يمر بمرحلة دقيقة خلال عام 2024. فالأرقام الرسمية تكشف عن تحديات واضحة، لكنها تحمل في طياتها بعض المؤشرات الإيجابية:
- لم يتجاوز معدل النمو 3.2%، متأثراً بموجة الجفاف التي أثرت سلباً على القطاع الزراعي الحيوي.
- ارتفعت نسبة الدين العام المحلي لتصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي.
- في المقابل، شهد معدل الفقر متعدد الأبعاد تراجعاً ملحوظاً من 11.9% في 2014 إلى 6.8% في 2024.
رسالة بكري للشباب: بين الحق في المطالبة وواجب الحفاظ على الوطن
ووجه مصطفى بكري رسالة مباشرة وصريحة إلى شباب المغرب قائلاً: «مطالبكم بالتعليم والصحة وفرص العمل هي حقكم الطبيعي الذي لا يمكن لأحد أن ينكره، لكن يجب أن نعي أن التخريب ليس هو الطريق». وأضاف محذراً: «حرق الممتلكات والاشتباكات لن تحل المشكلة، بل ستعقدها. هذه بلدكم والمستقبل لكم، فاجعلوا رسالتكم تصل بوعي، ولتكن مطالبكم وسيلة للبناء لا للهدم، وأثبتوا أنكم جيل قادر على التغيير بحكمة لا بغضب، حتى لا نكرر مأساة ما أسماه بـ(الربيع العبري) الذي دمر دولاً ولم يعيدها».
واستدعى بكري التجربة المصرية كنموذج، موضحاً أن مصر مرت بأحداث مماثلة كلفتها خسائر فادحة قُدرت بنحو 450 مليار دولار بعد ثورة يناير. وأشاد بدور الرئيس السيسي والجيش والشرطة في تحمل المسؤولية ولم شمل الدولة، مستنكراً في الوقت ذاته ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا والسودان من حروب أهلية، مؤكداً أن الهدف النهائي من هذه التحركات هو تدمير الدولة المغربية وإسقاط مؤسساتها لصالح جماعات تسعى للسيطرة والهيمنة.









