الأخبار

سد النهضة يحول النيل الأزرق إلى طوفان يجتاح مدن السودان

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في ليلة وضحاها، تحولت شوارع المدن السودانية إلى أنهار هادرة، وابتلعت المياه بيوتًا بأكملها، تاركةً وراءها مأساة إنسانية عميقة. عاش السودان الشقيق أسبوعًا من أصعب أيامه، يصارع فيضانًا مدمرًا لم يأتِ من غضب الطبيعة وحدها، بل من قرار مفاجئ بفتح بوابات سد النهضة الأربعة دون سابق إنذار.

كشفت الإعلامية روان أبو العينين، في برنامج «حقائق وأسرار» مع الإعلامي مصطفى بكري على قناة «صدى البلد»، عن تفاصيل الكارثة التي حلت بالخرطوم وعدة ولايات سودانية. وأكدت أن تدفق ملايين الأمتار المكعبة من المياه بشكل مفاجئ حوّل النيل الأزرق من شريان حياة إلى مصدر تهديد وجودي، جارفًا معه الأخضر واليابس.

قرار أحادي.. وعواقب كارثية

لم تكن الفيضانات مجرد ظاهرة طبيعية، بل نتيجة مباشرة لغياب التنسيق الذي طالما حذرت منه مصر والسودان. فمع فتح البوابات الإثيوبية، اندفعت المياه بقوة غير مسبوقة، لتغمر ولايات حيوية مثل سنار، والنيل الأزرق، والجزيرة، ونهر النيل، وصولًا إلى العاصمة الخرطوم والنيل الأبيض. هذا الإجراء الأحادي يبرز مجددًا المخاطر الكامنة في إدارة السد دون اتفاق ملزم وعادل.

تحولت القرى الآمنة إلى جزر معزولة، وانهارت الطرق والجسور التي تربط أوصال البلاد، بينما غطت المياه آلاف الأفدنة الزراعية التي تمثل مصدر رزق لآلاف الأسر. المشهد كان أشبه بسباق يائس من المواطنين للنجاة بحياتهم من الغرق والتشريد، في مواجهة طوفان لم يكن في الحسبان.

أرقام تكشف حجم المأساة

تعكس الأرقام التي أعلنتها السلطات السودانية حجم الصدمة المائية التي تعرضت لها البلاد. الأرقام لا تكذب، بل تروي قصة المعاناة التي يعيشها السودانيون الآن، حيث تسابق فرق الإنقاذ الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط استنفار عام لحماية الأرواح والممتلكات.

  • سد مروي: تجاوز تصريفه 730 مليون متر مكعب يوميًا.
  • سد سنار: سجل تصريفًا بلغ 688 مليون متر مكعب يوميًا.
  • سد الروصيرص: بلغ تصريفه 613 مليون متر مكعب يوميًا.
  • سد جبل أولياء وخشم القربة: تجاوز تصريفهما 120 مليون متر مكعب.

في قلب هذه المحنة، تتواصل جهود الهلال الأحمر السوداني وفرق الدفاع المدني، لكن حجم الكارثة يفوق القدرات المتاحة، مما يضع السودان أمام تحدٍ إنساني وبيئي واقتصادي غير مسبوق، ويطرح أسئلة مريرة حول مستقبل العلاقة مع دول حوض النيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *