حفتر وتيتيه يبحثان خارطة طريق الأمم المتحدة نحو انتخابات ليبيا الموحدة

شهدت ليبيا تحركًا دبلوماسيًا جديدًا نحو تسوية أزمتها السياسية، حيث التقى المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، يوم الأحد، مع هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL). تركز اللقاء على استعراض خارطة الطريق التي قدمتها البعثة الأممية لمجلس الأمن الشهر الماضي، والتي تحمل في طياتها أمل إجراء انتخابات عامة بالبلاد حال تطبيقها.
وأفاد بيان صادر عن الجيش الليبي بأن المباحثات تطرقت إلى سبل «دعم المسار السلمي» الذي يفضي إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية. ومن جانبها، أكدت البعثة الأممية، في منشور لها على منصة “إكس”، أن جوهر هذه المناقشات دار حول الخارطة السياسية الهادفة لإجراء انتخابات وطنية شاملة، مصحوبة بحوار وطني بناء.
ولم يقتصر الحوار على الجانب السياسي فحسب، بل شمل أيضًا استعراض الوضع الأمني المتوتر في العاصمة طرابلس وعموم البلاد. شدد الطرفان على الضرورة القصوى لتهدئة الأوضاع وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى مزيد من النزاعات. كما تم بحث ملف الاستجابة الإنسانية لأزمة اللاجئين السودانيين المتواجدين في الأراضي الليبية.
وفي ختام اللقاء، أعربت الممثلة الأممية عن ترحيبها البالغ بتعاون الجيش الليبي مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. من جانبه، جدد المشير حفتر ونائبه صدام حفتر التزامهما الراسخ بدعم خارطة الطريق هذه، مؤكدين على أهمية مسار الحوار والتشاور الشامل كسبيل وحيد للمضي قدمًا.
تعديلات ضرورية على الإطار القانوني للانتخابات
وكشفت بعثة الأمم المتحدة عن عقد هانا تيتيه اجتماعًا منفصلاً مع صدام حفتر، نائب قائد الجيش الليبي. ودارت المحادثات حول الحاجة الملحة إلى تعديل الإطار القانوني للانتخابات، وهو ما سيمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات الوطنية المنشودة.
وأكدت البعثة مجددًا، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن المبعوثة الأممية شددت على الدور الحيوي الذي يلعبه كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. ودعتهما للمضي قدمًا وبخطوات حثيثة في إدخال التعديلات الجوهرية اللازمة على القوانين الانتخابية.
وفي سياق متصل، نقلت البعثة عن نائب قائد الجيش الوطني الليبي إعلانه التزام «القيادة العامة» الراسخ بتبني الحلول السياسية السلمية. ويهدف هذا الالتزام إلى إنهاء المرحلة الانتقالية الراهنة، وتمهيد السبيل لإقامة انتخابات شاملة من شأنها توحيد المؤسسات الليبية.
يُذكر أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه كانت قد كشفت النقاب عن خارطة الطريق هذه في أغسطس الماضي. تهدف الخارطة إلى توجيه دفة ليبيا نحو إجراء انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة خلال فترة زمنية تتراوح بين 12 و18 شهرًا.
تاريخ الانقسام الليبي: عقبات أمام التوافق
تعيش ليبيا حالة من عدم الاستقرار منذ سنوات، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011. وقد بلغ هذا الانقسام ذروته في عام 2014، حيث باتت البلاد مقسمة بين حكومتين متنافستين. الأولى تتمركز في الشرق، وتتخذ من بنغازي مقرًا لها، برئاسة أسامة حماد. أما الثانية ففي الغرب، بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وهي الحكومة التي أقالها البرلمان لاحقًا.
وكانت حكومة عبد الحميد الدبيبة قد تشكلت بدعم أممي في عام 2021، وكان هدفها الأساسي إجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل نهاية العام نفسه. إلا أن هذه المساعي واجهت تعثرًا كبيرًا، نتيجة الخلافات المستمرة بين الأطراف السياسية المتنافسة في شرق البلاد وغربها.
وحتى اللحظة، لا يزال مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقرًا له، يرفض الاعتراف بشرعية حكومة الوحدة الوطنية “المقالة” التي يرأسها الدبيبة، مما يعمق أزمة الشرعية السياسية في البلاد.











