عرب وعالم

تصدع هرم السلطة في طهران يربك حسابات ترامب ومفاوضات إسلام آباد تواجه «أزمة توقيع»

واشنطن تشكك في وجود طرف إيراني مفوض بالقرار وسط صراع بين الحرس الثوري والمدنيين

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

تواجه جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران معضلة غير متوقعة في كواليس الحكم الإيراني، حيث كشفت تقارير استخباراتية عن حالة من التخبط والانقسام الحاد داخل مراكز القرار في طهران، مما أثار مخاوف المفاوضين الأمريكيين من غياب طرف إيراني يملك الصلاحية الفعلية للموافقة على أي اتفاق محتمل. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بات «بالكاد يتواصل» مع الدوائر المحيطة به، في وقت يعيش فيه الجناح العسكري المتمثل في الحرس الثوري صراعاً مكشوفاً مع المفاوضين المدنيين حول استراتيجية التعامل مع واشنطن.

هذا الفراغ في القيادة يعود جزئياً إلى عملية اغتيال علي لاريجاني في مارس الماضي، وهو الذي كان يشغل منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث فشل بديله محمد باقر ذو القدر في سد الفجوة والتنسيق بين العسكر والمدنيين. وبينما تترقب العواصم انفراجة خلال الـ 36 إلى 72 ساعة القادمة في جولة محادثات جديدة بإسلام آباد، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي بقوله في رسالة نصية «هذا ممكن». ورغم إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار بطلب باكستاني، إلا أن طهران أرسلت إشارات متناقضة، فبعد إبداء مرونة أولية، عادت للتمسك بإنهاء الحصار البحري كشرط مسبق.

ميدانياً، لم يتوقف التصعيد عند حدود التصريحات، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتين في مضيق هرمز، هما «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينودس»، بدعوى انتهاك قواعد الملاحة. وجاء في بيان القوات البحرية الإيرانية أن السفن كانت تحاول الخروج من المضيق بشكل خفي، محذراً من «إجراءات حاسمة» ضد أي تهديد للأمن البحري. وفي المقابل، يواصل الأسطول الأمريكي حصاره الخانق الذي يراه ترامب الورقة الرابحة، مؤكداً أن إيران «تتضور جوعاً للكاش» وأن فتح المضيق قد يدر عليها 500 مليون دولار يومياً، لكنه لن يحدث دون اتفاق شامل.

وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت الدول العربية على خط الأزمة بموقف حاد، حيث طالب وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ إيران بدفع تعويضات كاملة عن الأضرار الناجمة عن هجماتها وإغلاقها للممرات المائية. وحمل القرار الصادر عن الجامعة العربية طهران «المسؤولية الدولية الكاملة» عن استهداف منشآت ومصالح في دول الجوار، معتبرين أن تهديد الملاحة في هرمز وباب المندب يضرب عصب الاقتصاد العالمي.

الوضع الإنساني في المنطقة وصل إلى مستويات كارثية، حيث تشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 5000 مدني وتشريد مئات الآلاف منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. ومع استمرار الترقب، يبقى السؤال معلقاً في أروقة البيت الأبيض وإسلام آباد: هل ستتمكن طهران من تقديم «مقترح موحد» كما طلب ترامب، أم أن صراع الأجنحة داخل النظام الإيراني سيؤدي إلى جولة جديدة من القصف الذي يهدد بمحو بنية تحتية حيوية، وفقاً لتهديدات ترامب المتكررة بضرب محطات الطاقة والجسور في حال فشل الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة