عرب وعالم

مطالبات بتفعيل قوانين الحظر الأوروبية لحماية الجنائية الدولية من واشنطن

الائتلاف الدولي يطالب أوروبا بالرد على تجريم الحقوقيين وحماية سيادة القانون

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

نشر ائتلاف المحكمة الجنائية الدولية تقريراً اليوم الخميس يطالب الاتحاد الأوروبي بتفعيل بند التعطيل لحماية المحكمة من عقوبات الولايات المتحدة. هذا الإجراء القانوني مخصص بالأصل لحماية شركات ومواطني الاتحاد من العقوبات العابرة للحدود التي تفرضها دول أخرى. الائتلاف يقترح تطبيقه الآن لمنع تضرر ثمانية قضاة وثلاثة مدعين عامين جراء قرارات البيت الأبيض.

الرئيس دونالد ترامب يرى التحقيقات في جرائم إسرائيل بفلسطين أو القوات الأمريكية في أفغانستان نوعاً من التدخل. ائتلاف المحكمة الذي يضم 2500 منظمة من 150 دولة وصف موقف واشنطن بالهجوم على نظام العدالة الدولي بالكامل. الائتلاف يطالب برد فعل موحد.

زوي باريس مؤلفة التقرير ومنسقة السياسات بالائتلاف تؤكد أن العقوبات الأمريكية محاولة واضحة لتقويض العدالة الدولية. لهذه العقوبات تأثير ترهيبي وهي تضرب القوانين الدولية. باريس قالت في اتصال هاتفي إن الولايات المتحدة اختارت تجريم الحقوقيين والمنظمات الذين يواجهون الإفلات من العقاب. الأمر لا يتعلق بهجوم على شخص أو مؤسسة بعينها. التقرير يشدد على ضرورة وجود رد هيكلي من الدول لحماية النظام القانوني المحكمة الذي أسسوه بأنفسهم. وبما أن مقر المحكمة في هولندا فإن باريس ترى أن على الاتحاد الأوروبي بدء حلول تحميها من الآثار الخارجية لهذه العقوبات.

التبعية العالمية للتكنولوجيا والنظام المصرفي الأمريكي تمنع قضاة الجنائية الدولية والموظفين والمنظمات الداعمة من الوصول إلى الخدمات الأساسية. يجد هؤلاء صعوبة في امتلاك حساب بنكي أو حجز فندق أو تذكرة طيران. حتى الدفع بالبطاقات المصرفية صار متعذراً.

القاضي الفرنسي نيكولا غيو وهو أحد المشمولين بالعقوبات الأمريكية قال في وقت سابق إنه لا يستطيع استخدام خدمات أمازون و بايبال و إير بي إن بي. بطاقاته البنكية توقفت عن العمل. يقول غيو إن أغلب البنوك في أوروبا تبيع خدمات فيزا وماستركارد فقط وطالب بوجود سيادة بنكية أوروبية واعتماد اليورو الرقمي. غيو كان يترأس الغرفة التي أصدرت مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت بسبب المسؤولية عن حرب غزة.

المحكمة الجنائية الدولية تحاكم المسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والاعتداء. في ملف إسرائيل يدور الحديث عن حليف تاريخي لواشنطن. وفي أفغانستان تتركز التحقيقات في جرائم حرب منسوبة للقوات الأمريكية وأطراف أخرى. واشنطن ترفض عمل المحكمة في الملفين. إسرائيل وأمريكا ليستا من أعضاء المحكمة وترفضان أي تحرك يطالهما.

باريس تحذر من أن واشنطن جرمت العمل الحقوقي والقانوني. هناك دول ساعدت المحكمة أو حمت قضاتها. فرنسا دعمت قاضيها كما طالبت بلجيكا وسلوفينيا الاتحاد الأوروبي بتفعيل بند التعطيل. لكن لا يوجد رد فعل شامل على هذا الهجوم الممنهج. التقرير يدعو الدول للضغط على مزودي الخدمات لضمان استمرارها للعاملين مع المحكمة.

تحقيق العدالة الدولية هو حق للضحايا الذين تعرضوا للفظائع. باريس ترى أنه من غير المقبول استخدام واشنطن إجراءات قسرية بهذا التأثير لحرمانهم من حقوقهم. الائتلاف يرى أن دول الاتحاد الأوروبي تمنح الأولوية للمسارات الدبلوماسية بانتظار تغيير الموقف الأمريكي. الأمر في النهاية ليس مسألة وقت بل إرادة سياسية.

مقالات ذات صلة