عرب وعالم

انتخابات عمدة نيويورك 2025: صعود زهران ممداني يعكس تحولات المدينة العميقة

كيف حول مرشح ديمقراطي تقدمي غضب نيويورك الاقتصادي إلى تقدم في استطلاعات الرأي؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

مع اقتراب انتخابات عمدة نيويورك لعام 2025، يتصدر المرشح الديمقراطي زهران ممداني المشهد السياسي، محققًا تقدمًا لافتًا في استطلاعات الرأي. يعكس هذا الصعود تيارًا سياسيًا جديدًا ينمو في قلب مدينة تعاني من انقسامات اقتصادية واجتماعية حادة.

تقدم في الأرقام

أظهر أحدث استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك أن ممداني، البالغ من العمر 38 عامًا، يحظى بدعم 43% من الناخبين المحتملين. ويأتي خلفه أندرو كومو بنسبة 33%، بينما حصل كيرتس سليوا على 14% فقط، مما يضع ممداني في موقع متقدم بفارق عشر نقاط كاملة قبل أسابيع من الاقتراع المقرر في نوفمبر.

ورغم هذا التقدم الواضح، تشير ماري سنو، نائبة مدير الاستطلاع، إلى وجود عامل قد يغير مسار السباق. فقد ارتفعت نسبة الناخبين الذين لم يحسموا قرارهم بعد إلى 6%، وهي كتلة تصويتية قادرة على إحداث مفاجأة في اللحظات الأخيرة، بينما رفض 3% الإفصاح عن توجهاتهم.

صدى الانقسامات الاقتصادية

لفهم ظاهرة ممداني، لا بد من النظر إلى نيويورك نفسها؛ فهي ليست مجرد خلفية لقصته، بل هي المحرك الأساسي لها. المدينة التي تضم قلب المال العالمي في مانهاتن، هي نفسها التي يعيش فيها واحد من كل أربعة من سكانها في فقر مدقع بعد احتساب تكاليف المعيشة الباهظة، وفقًا لتقرير مؤسسة روبن هوود لعام 2023.

هذا التناقض الصارخ هو التربة التي نمت فيها شعبية ممداني. فبينما تحولت بروكلين إلى مركز للتكنولوجيا والفن مع ارتفاع إيجاراتها بشكل جنوني، لا تزال البرونكس تعاني من تهميش اقتصادي. وفي كوينز، الدائرة الانتخابية لممداني وأكثر مناطق العالم تنوعًا، يتردد صدى وعوده ببرنامج تقدمي يهدف إلى إعادة توزيع الثروة وتوسيع الخدمات العامة ووضع سقف للإيجارات.

تحول داخل الحزب الديمقراطي

إن صعود مرشح ببرنامج راديكالي مثل ممداني ليس مجرد رد فعل على الأوضاع الاقتصادية، بل هو مؤشر على تحول فكري أعمق داخل الحزب الديمقراطي نفسه. يرى البروفيسور تيد بيلت، أستاذ السياسات بجامعة جورج تاون، أن خطاب ممداني يمثل ابتعادًا واضحًا عن التيار الوسطي الذي ساد الحزب لعقود، والذي كان يرى في السوق الحرة حلاً لخلق الفرص.

عندما يضطر المواطنون للعمل في وظيفتين لتغطية نفقاتهم الأساسية بينما تتراكم الثروات في أيدي قلة، يصبح المجتمع مهيأً للاستماع إلى صوت جديد يعد باستعادة التوازن. لا يأتي ممداني من خارج المنظومة السياسية، بل يمثل تيارًا متناميًا من داخلها، يطالب بدور أكبر للدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية، وهو ما يجد صدى واسعًا في مدينة بحجم وقيمة نيويورك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *