عرب وعالم

المغرب يحسم “صراع الساعة”: عودة إلى غرينيتش لإنقاذ الصحة والاستقرار الاجتماعي

إنهاء الجدل حول الساعة الإضافية والعودة للتوقيت القانوني الأصلي

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

أعلنت الحكومة المغربية رسمياً التخلي عن نظام التوقيت الصيفي والعودة إلى اعتماد توقيت “غرينيتش” كزمن قانوني دائم للبلاد، منهيةً بذلك سنوات من السجال الشعبي حول الجدوى الاقتصادية مقابل التكلفة الاجتماعية والإنسانية لهذه الزيادة الزمنية.

عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، أكد في ظهور إعلامي أن هذا التحول يأتي استجابة مباشرة لنبض الشارع، موضحاً أن القرار نضج بعد اجتماعات مكثفة خلصت إلى ضرورة التلاؤم مع متطلبات المواطنين اليومية. وتأتي هذه الخطوة لتقطع الطريق أمام حالة الاستياء التي رافقت إضافة ساعة إلى التوقيت الأصلي طوال السنوات الماضية.

منظمات المجتمع المدني المغربي كانت قد قادت حراكاً واسعاً عبر منصات التوقيعات الإلكترونية، معتبرة أن الساعة الإضافية تحولت إلى عبء نفسي وجسدي يثقل كاهل الأسر. وتتركز المخاوف الأساسية حول تلاميذ المدارس، الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في ساعات الفجر الأولى قبل بزوغ الشمس، مما يثير هواجس أمنية وصحية مستمرة لدى أولياء الأمور.

الدوافع العلمية كانت حاضرة في خلفية هذا القرار؛ إذ تشير تقارير طبية صادرة عن جهات أكاديمية مرموقة مثل جامعة ستانفورد إلى أن التلاعب الدوري بالزمن البيولوجي يؤدي إلى عواقب مجتمعية سلبية طويلة المدى. وتثبت البيانات أن الأنظمة التي تعتمد على التبديل الموسمي أو التوقيت الصيفي الدائم ترفع من مخاطر الإصابة بأمراض السمنة واضطرابات القلب نتيجة اختلال الإيقاع الطبيعي للنوم.

المغرب كان يعتمد استثناءً وحيداً للتوقيت الصيفي خلال شهر رمضان، إلا أن المطالبات الحقوقية ركزت على أن الضرر التراكمي لا يمكن معالجته بفترات قصيرة. وبحسب الورقة العلمية المنشورة في المجلات العلمية الدولية، فإن فقدان ساعة واحدة من النوم عند تغيير التوقيت يسبب اضطرابات لا تقتصر على اليوم الأول، بل تمتد لتؤثر على الأداء الوظيفي والذهني للأفراد طوال العام.

يرى مراقبون أن العودة إلى توقيت غرينيتش هي محاولة حكومية لاستعادة التوازن في الحياة العامة، خاصة مع تزايد الأدلة التي تربط بين التوقيت الصيفي وحالات الإجهاد المزمن والسكتات الدماغية. ويأتي القرار في سياق محلي اعتبر أن المزايا الطاقية التي كانت تراهن عليها الحكومات السابقة لم تكن كافية لتعويض الخسائر البشرية والنفسية التي تسبب فيها هذا النظام الزمني.

مقالات ذات صلة