الرحلات الجوية المباشرة تعود.. مؤشر على تحسن العلاقات الهندية الصينية
استئناف الرحلات الجوية بين الهند والصين: دلالات اقتصادية وجيوسياسية عميقة

شهدت الأجواء بين الهند والصين مساء الأحد حدثًا لافتًا، بإقلاع أول رحلة جوية مباشرة بين الهند والصين من كلكتا بعد توقف دام لأكثر من خمس سنوات. هذه الخطوة تمثل مؤشرًا واضحًا على تحسن ملموس في العلاقات بين اثنتين من أكبر القوى الاقتصادية والديموغرافية عالميًا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
انطلقت رحلة شركة إنديغو رقم 1703 من كلكتا في تمام الساعة 9:53 مساءً بالتوقيت المحلي، متجهة نحو مدينة غوانغجو جنوبي الصين، في رحلة تستغرق ثلاث ساعات ونصف. هذا الافتتاح يمهد الطريق لخطوات لاحقة، حيث تعتزم الناقلة ذاتها تسيير رحلات مباشرة بين نيودلهي وغوانغجو اعتبارًا من 10 نوفمبر، في حين أعلنت تشاينا إيسترن إيرلاينز عن بدء رحلاتها بين شنغهاي ونيودلهي في التاسع من الشهر ذاته.
تغيرات جيوسياسية تدفع نحو التقارب
يأتي هذا التقارب في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، اللذين طالما وُصفا بالخصمين التقليديين، في ظل تحديات اقتصادية عالمية مشتركة. فكلاهما يواجه تداعيات الرسوم الجمركية التي فُرضت سابقًا، مما ضاعف من حالة عدم اليقين الاقتصادي في هاتين الدولتين الأكثر اكتظاظًا بالسكان عالميًا.
وقد أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن استئناف هذه الرحلات خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أغسطس الماضي. هذا اللقاء كان الأول من نوعه لمودي في الصين منذ سبع سنوات، مما يؤكد على أهمية هذه اللحظة في مسار العلاقات الثنائية.
من جانبه، أكد بيتر إلبيرز، الرئيس التنفيذي لشركة إنترغلوب أفييشن، المشغلة لرحلات إنديغو، على الأهمية الاقتصادية لهذه الخطوة. مشيرًا إلى أن غوانغجو، بكونها مركزًا تجاريًا حيويًا، تفتح آفاقًا واسعة للشركات والمصدرين والمهنيين الهنود، مما يعزز التبادل التجاري والاستثماري.
وأضاف إلبيرز في بيان صدر الاثنين أن استئناف هذا الخط الجوي المباشر لن يقتصر أثره على تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، بل سيمتد ليشمل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تنشيط قطاعات حيوية كالسياحة والتعليم والرعاية الصحية في كلتا الدولتين، مما يعكس رؤية شاملة للتعاون.
خلفيات التوتر وأثرها على التواصل
توقفت الرحلات الجوية بين الهند والصين في البداية بسبب جائحة كوفيد-19، لكن استئنافها تأخر بشكل كبير جراء التدهور الحاد في العلاقات الثنائية الذي أعقب الاشتباكات الحدودية عام 2020. هذا التوتر دفع المسافرين إلى سلوك طرق بديلة عبر مراكز إقليمية مثل هونغ كونغ أو سنغافورة، مما زاد من تعقيد وتكلفة السفر.
ورغم الاتفاق المبدئي على استئناف الرحلات المباشرة في يناير الماضي، إلا أن العلاقات شهدت تراجعًا جديدًا تزامنًا مع تصاعد التوترات الإقليمية بين الهند وباكستان. وفي يونيو، أُعلن مجددًا عن نية الطرفين لإعادة فتح هذه الخطوط، لكن دون تحقيق تقدم فوري على الأرض، مما عكس حساسية المشهد الجيوسياسي.
غير أن الأنباء التي نقلتها بلومبرغ نيوز في أغسطس عن مصادر مطلعة، أشارت إلى أن استئناف الرحلات المباشرة بات وشيكًا، وهو ما تحقق بالفعل الآن. هذه التطورات المتسارعة تعكس مرونة في التعامل مع التحديات، ورغبة في تجاوز العقبات التي تعترض مسار العلاقات الهندية الصينية.
وفي سياق متصل، تعمل شركة إير إنديا على وضع خطة لإطلاق رحلات مباشرة بين نيودلهي وشنغهاي، وفقًا لما أفاد به مطلعون على هذه المناقشات، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم. ورغم أن الشركة لم تعلن بعد عن الموعد الرسمي لبدء تشغيل هذه الرحلات، إلا أن هذه الخطوة تؤكد على التوسع المرتقب في الربط الجوي بين البلدين، وتعميق الروابط الاقتصادية والشعبية بين العلاقات الدولية.






