اقتصاد

الذهب يواصل الصعود مع تراجع الدولار وترقب الفائدة

لماذا يلمع الذهب الآن؟ الأنظار تتجه نحو الفيدرالي الأمريكي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

الذهب يواصل الصعود مع تراجع الدولار وترقب الفائدة

لليوم الرابع على التوالي، يواصل سعر الذهب العالمي رحلة صعوده، في مشهد يعكس حالة من الترقب الحذر في الأسواق العالمية. يبدو أن المعدن الأصفر استعاد جاذبيته من جديد، مستفيدًا من تراجع الدولار الأمريكي وتزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل. قصة بسيطة، لكن تفاصيلها أكثر عمقًا.

في المعاملات الفورية، صعد سعر الأونصة بنسبة 0.4% ليلامس 2412.70 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر أكتوبر. وفي الوقت نفسه، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.8% لتصل إلى 2419.20 دولارًا للأونصة، مما يؤكد قوة الزخم الحالي الذي يدعم المعدن النفيس.

دولار ضعيف

أحد الأسباب المباشرة لهذا الصعود هو تراجع مؤشر الدولار للجلسة الخامسة على التوالي. هذه العلاقة العكسية بين الدولار والذهب قاعدة شبه ثابتة في الأسواق؛ فالدولار الأضعف يجعل الذهب أرخص ثمنًا لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يزيد الطلب عليه تلقائيًا. إنه ببساطة، منطق اقتصادي بحت.

رهان الفائدة

لكن المحرك الأعمق يكمن في التوقعات المتزايدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية. تشير بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، وهي بوصلة المستثمرين في هذا الشأن، إلى أن الأسواق تسعر الآن احتمالًا بنسبة 68% لخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر. الأسواق، بطبيعتها، تستبق الأحداث دائمًا.

ضباب واشنطن

حتى التطورات السياسية في واشنطن تصب في صالح الذهب، وإن كان بشكل غير مباشر. فبالرغم من اقتراب التوصل لاتفاق ينهي الإغلاق الحكومي، إلا أن الأسابيع الماضية من الجمود السياسي تركت أثرها على الثقة في الاقتصاد، وعززت لدى المحللين فكرة أن الفيدرالي قد يضطر للتدخل بسياسة نقدية أكثر تيسيرًا لدعم النمو. هذا ما يفسر تصريح عضو الفيدرالي ستيفن ميران بأن خفضًا أكبر قد يكون “مبررًا”.

ملاذ آمن

في المحصلة، يجد الذهب نفسه في بيئة مثالية. فبيئة الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما تضيف حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي طبقة أخرى من الجاذبية له بوصفه ملاذًا آمنًا للمستثمرين. في أوقات الضبابية، لا يوجد صوت يعلو فوق صوت الذهب.

على صعيد المعادن الأخرى، كانت التحركات أكثر هدوءًا، حيث ارتفعت الفضة بشكل طفيف، بينما شهد البلاتين تراجعًا محدودًا، في إشارة إلى أن التركيز حاليًا ينصب بشكل شبه كامل على قصة الذهب والدولار والفائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *