ترامب يتجاوز خطوط واشنطن الحمراء: اتفاق نووي مع الرياض بلا ضمانات “المعيار الذهبي”
مسودة الاتفاق تستبعد قيود التخصيب التاريخية وتفتح الباب أمام Westinghouse بصفقة مليارية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم تقديم اتفاقية تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية إلى الكونغرس، تتيح للرياض تطوير برنامج نووي محلي، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن تفاصيل مسودة الاتفاق.
تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست كشف أن نص الاتفاق المقترح لا يتضمن “المعيار الذهبي” لمنع الانتشار النووي، وهو شرط تاريخي بموجب قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954 يمنع الدول الشريكة من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد محلياً، كما كان الحال في الاتفاق النووي الأمريكي مع دولة الإمارات عام 2009. الصحيفة ذاتها أكدت أن الاتفاق يستبعد أيضاً التوقيع على “البروتوكول الإضافي” الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش واسعة ومفاجئة للمنشآت.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد صرح سابقاً لشبكة “سي بي إس” الأمريكية بأن بلاده لا ترغب في حيازة قنبلة نووية، مستدركاً بالقول إن الرياض ستفعل ذلك في أسرع وقت ممكن إذا طورت إيران سلاحاً نووياً. هذا التصريح يغذي مخاوف المشرعين الأمريكيين من تحول البرنامج السلمي إلى عسكري، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وتهديدات ترامب الأخيرة بضرب مجمع “مونتانا بيكو” الأرضي المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، بحسب تصريحات لمسؤولين أمريكيين.
التقارير الإعلامية الأمريكية تشير إلى أن شركة Westinghouse Electric ستكون المستفيد الأكبر من هذه الشراكة التي ستدر عشرات المليارات من الدولارات، حيث يتضمن الاتفاق توفير مفاعلات طاقة وتكنولوجيا نووية متطورة، بالإضافة إلى بناء محطة لتخصيب اليورانيوم في حال أوصى تقرير مشترك بين الحكومتين بذلك. وبموجب المسودة، ستحتفظ واشنطن بالسيطرة الحصرية على عمليات التخصيب خلال العقد الأول من البرنامج الذي يمتد لثلاثين عاماً.
وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي عبد العزيز بن سلمان سيوقعان النص النهائي لعرضه على الكونغرس، حيث سيخضع للمراجعة على مدى 90 جلسة، وفقاً للإجراءات التشريعية التي أوردتها وسائل إعلام أمريكية. المشرعون الرافضون للاتفاق، ومن بينهم سيناتورات بارزون مثل ماركو روبيو الذين أبدوا سابقاً تحفظات شديدة على التعاون النووي مع الرياض، سيواجهون صعوبة بالغة في عرقلة التمرير، إذ يتطلب التعطيل تصويتاً بأغلبية الثلثين في غرفتي الكونغرس لتجاوز أي فيتو رئيسي محتمل.











