الذهب يحلق لمستويات قياسية مدفوعًا بالتوترات التجارية وتوقعات الفائدة

صعود تاريخي للمعدن الأصفر
سجلت أسعار الذهب مستوى قياسيًا جديدًا، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين وتزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيُقدم على خفضين إضافيين في أسعار الفائدة هذا العام. ويأتي هذا الارتفاع وسط حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية، مما يعزز جاذبية المعدن الأصفر كـملاذ آمن للمستثمرين.
قفزت أسعار السبائك إلى ذروة بلغت 4,185 دولارًا للأونصة، في حين شهد سعر الفضة الفوري يومًا متقلبًا، حيث قفز إلى مستوى قياسي غير مسبوق فوق 53.54 دولارًا للأونصة، قبل أن يتراجع بحدة وسط مؤشرات على بدء انحسار الضغط التاريخي الذي شهده السوق مؤخرًا.
محفزات الصعود.. الفيدرالي والتوترات التجارية
جاء الدعم الرئيسي لأسعار المعادن النفيسة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في أسابيع. هذا الانخفاض جاء بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، التي ألمحت إلى أن البنك المركزي في طريقه لتنفيذ خفض إضافي بمقدار ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من الشهر. بطبيعة الحال، يستفيد الذهب، الذي لا يقدم عائدًا، من انخفاض عوائد السندات وتراجع تكاليف الاقتراض، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين.
على صعيد آخر، عززت الأجواء الحذرة في الأسواق العالمية من جاذبية الذهب كـملاذ آمن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية وقف تجارة زيت الطهي مع الصين. هذه التصريحات أدخلت توترًا جديدًا على العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، في وقت تعهدت فيه بكين بالرد على تهديدات واشنطن بفرض رسوم إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية.
سوق الفضة.. تقلبات حادة ونقص في السيولة
يشهد سوق الفضة في لندن شحًا ملحوظًا في السيولة، وهو ما أطلق سباقًا عالميًا لشراء المعدن ودفع الأسعار المرجعية إلى مستويات تفوق العقود الآجلة في نيويورك. ورغم أن الفارق بين السوقين قد ضاق يوم الثلاثاء مع انخفاض الأسعار في لندن، وبدء تراجع تكاليف اقتراض الفضة، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة للغاية، مما يعكس حالة من عدم اليقين.
ويبقى المتعاملون في حالة ترقب لنتائج تحقيق الإدارة الأميركية المعروف باسم “القسم 232” بشأن المعادن الحيوية، والذي يشمل الفضة والبلاتين والبلاديوم. وقد أعاد هذا التحقيق إحياء المخاوف من أن تشمل هذه المعادن رسومًا جمركية جديدة، على الرغم من استثنائها رسميًا في أبريل الماضي، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد.
شهية مفتوحة على الملاذات الآمنة
لم يقتصر الصعود على الذهب فقط، فقد قفزت المعادن النفيسة الأربعة الرئيسية بنسب تتراوح بين 58% و80% منذ بداية العام، في موجة صعود هيمنت على أسواق السلع. وتستند مكاسب الذهب بشكل أساسي إلى مشتريات البنوك المركزية، وزيادة حيازات صناديق المؤشرات المتداولة، وخفض أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي.
يتغذى الطلب على الملاذات الآمنة من عدة مصادر، أبرزها التوترات التجارية المتكررة بين الولايات المتحدة والصين، والتهديدات الموجهة لاستقلالية الفيدرالي، وإغلاق الحكومة الأميركية. كما يلجأ المستثمرون إلى الاستثمار في الذهب لحماية ثرواتهم من مخاطر العجوزات المالية المتفاقمة، في استراتيجية تُعرف بـ”تجارة تخفيض القيمة”. وفي تداولات صباح اليوم في سنغافورة، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,180.83 دولارًا للأونصة.









