اقتصاد

زيت الطهي يشعل أحدث جولات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في خطوة تصعيدية مفاجئة، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية وقف استيراد زيت الطهي من الصين، ما يضخ جرعة توتر جديدة في شرايين العلاقات المتأزمة بالفعل بين أكبر اقتصادين في العالم. يأتي هذا التهديد كإجراء انتقامي مباشر ضد قرار بكين الامتناع عن شراء فول الصويا الأمريكي، وهو ما اعتبرته واشنطن عملاً عدائياً يستهدف مزارعيها بشكل مباشر.

خلفيات النزاع.. وقود حيوي ومصالح المزارعين

لم يأتِ التركيز على زيت الطهي من فراغ، فالخلاف يتجاوز كونه سلعة غذائية ليصل إلى قطاع الطاقة. تحول “زيت الطهي المستعمل” إلى محور نزاع داخل الولايات المتحدة العام الماضي، بعد أن أثار استخدامه في إنتاج وقود الديزل المتجدد مخاوف من تآكل حصة مزارعي فول الصويا الأمريكيين في السوق، حيث يُعتبر زيت الصويا مكوناً رئيسياً في هذا الوقود.

وكانت إدارة ترمب قد بدأت بالفعل في تقليص الحوافز التي تشجع على استيراد الإمدادات الأجنبية، خاصة بعد تدفق كميات قياسية ورخيصة من زيت الطهي الصيني إلى الأسواق الأمريكية خلال عام 2024، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية. هذا السياق يوضح أن التهديد الأخير ليس مجرد رد فعل، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لحماية قطاع الزراعة والطاقة المحلي.

وتأتي هذه التطورات في وقت حرج يعاني فيه المزارعون من تدهور أسعار المحاصيل بسبب ابتعاد الصين عن شراء فول الصويا الأمريكي. ورغم تعهد إدارة ترمب بتقديم حزمة دعم مالي، والتي تعطل تنفيذها بسبب إغلاق الحكومة، يصر العديد من المزارعين على أن الحل يكمن في التوصل إلى اتفاق تجاري مستدام مع بكين، وليس في المساعدات المؤقتة.

تضارب التصريحات يهز الأسواق

عكست تصريحات ترمب حالة التذبذب التي تطبع العلاقات الأمريكية الصينية، حيث تسببت في تحول مؤشر “إس آند بي 500” نحو الانخفاض، مبددة حالة التفاؤل الحذر التي سادت قبل ساعات فقط. المفارقة أن كلًا من ترمب والممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير كانا قد أعربا عن ثقتهما في تراجع حدة الاحتكاك التجاري بفضل المحادثات الجارية، ما يوضح أن مسار الحرب التجارية لا يزال غير متوقع.

في المقابل، أدت هذه التهديدات إلى قفزة في أسهم شركات معالجة البذور الزيتية الكبرى مثل “بانج غلوبال” و”آرتشر-دانييلز-ميدلاند”، التي استعادت خسائرها السابقة، في دلالة على أن السوق يتفاعل بشكل فوري مع أي إجراءات قد تعيد توجيه الطلب نحو المنتجين المحليين.

تصعيد متبادل يسبق المفاوضات

تندرج هذه المناوشات ضمن سياق أوسع من الضغوط المتبادلة التي تسبق أي جولة مفاوضات. فقد فرضت بكين عقوبات على وحدات أمريكية تابعة لعملاق شحن كوري جنوبي، وردت واشنطن بفرض قيود على شحنات المعادن النادرة وأشباه الموصلات، وهما قطاعان حيويان في قلب النزاع التجاري. كل طرف يسعى لتعزيز أوراقه التفاوضية قبل الجلوس إلى الطاولة.

ورداً على الإجراءات الصينية، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 100% على السلع الصينية بحلول الأول من نوفمبر، كما ألمح إلى إمكانية إلغاء لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وأوضح غرير أن تطبيق هذه الرسوم “يعتمد إلى حد كبير على ما سيفعله الصينيون”، مؤكداً أن الهدنة الجمركية الحالية مرهونة باستمرار تدفق المعادن النادرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *