اقتصاد

الاتحاد للطيران تلجأ للسوق المستعملة لمواجهة أزمة تسليم الطائرات

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تكشف حجم الاضطرابات التي تواجه صناعة الطيران العالمية، أعلنت “الاتحاد للطيران” عن لجوئها إلى السوق الثانوية لشراء طائرات ضيقة البدن. تأتي هذه الاستراتيجية كحل عملي لمواجهة التراكم التاريخي في طلبيات الطائرات الجديدة واستمرار تداعيات أزمة سلاسل التوريد التي تضرب القطاع.

أكد أنتونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الناقلة الوطنية لأبوظبي استحوذت بالفعل على أربع طائرات من طراز “إيرباص A320” من السوق الثانوية، وذلك لتلبية احتياجاتها التشغيلية العاجلة. وأشار نيفيس إلى أن طائرتين أصبحتا متاحتين بعد انتهاء عقود إيجارهما، بينما جاءت الأخريان نتيجة لعمليات فسخ عقود، وهو ما يعكس الديناميكيات المتغيرة في سوق الطيران حاليًا.

فرص من رحم الأزمات

يقدم الوضع الحالي في سوق الطيران الثانوية فرصًا غير متوقعة لشركات الطيران القادرة على التحرك السريع. أوضح نيفيس أن إفلاس بعض شركات الطيران أو دخولها في إجراءات حماية قانونية، يوفر مخزونًا من الطائرات ضيقة البدن الجاهزة للتشغيل، مما يسمح لشركات مثل “الاتحاد للطيران” بتعزيز أسطول الطائرات لديها دون انتظار جداول التسليم الطويلة من المصنعين.

وتعاني شركات الطيران على مستوى العالم من صعوبات جمة في توسيع أساطيلها لمواكبة الطلب المتزايد على السفر. ووفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وصل التراكم العالمي في طلبيات الطائرات التجارية إلى مستوى قياسي يبلغ 17 ألف طائرة في 2024، وهو ما يمثل تحديًا لوجستيًا وماليًا ضخمًا.

تكلفة التأخيرات العالمية

لا يقتصر تأثير تأخير تسليم الطائرات على الجانب التشغيلي فقط، بل يمتد ليشكل عبئًا ماليًا كبيرًا. فبحسب دراسة حديثة، من المتوقع أن تكلف اضطرابات سلاسل التوريد قطاع الطيران أكثر من 11 مليار دولار هذا العام وحده. وفي هذا السياق، يظل الحصول على الطائرات ضيقة البدن أسهل نسبيًا مقارنة بالطائرات عريضة البدن التي تشهد ندرة أكبر في السوق الثانوية.

وتأتي هذه التحركات في إطار عملية إعادة هيكلة شاملة بدأتها “الاتحاد للطيران” قبل ثلاث سنوات. وقد أضافت الشركة 28 طائرة إلى أسطولها هذا العام، وتخطط لإدخال 21 طائرة أخرى، بمتوسط طائرة جديدة كل أسبوعين، بهدف بناء شبكة قوية تدعم تجربة سفر متميزة. كما استنفدت الشركة حصتها من حقوق الطيران في الهند، مما يحد من توسعها هناك مؤقتًا.

نظرة نحو المستقبل

على الرغم من لجوئها للسوق الثانوية، تحافظ “الاتحاد للطيران” على خططها طويلة الأمد. تشغل الشركة حاليًا سبع طائرات “إيرباص A380” وتخطط لإضافة طائرتين أخريين بحلول منتصف 2026، لكنها تستبعد شراء هذا الطراز من السوق المستعملة لصعوبة إعادة تجهيز مقصوراتها الفاخرة. كما تدرس الشركة بجدية شراء طائرات “إيرباص A350-1000” لتعزيز أسطولها.

وفي وقت سابق، قدمت الشركة طلبية لشراء طائرات “بوينغ 787 دريملاينر” و”بوينغ 777X“، والتي من المتوقع تسلمها بين عامي 2030 و2031. وأعرب أنتونوالدو نيفيس عن رضا الشركة بهذا الجدول الزمني، مؤكدًا أن “الاتحاد للطيران” تدرس جميع الخيارات المتاحة لضمان نمو مستدام لأسطولها في مواجهة تحديات صناعة الطيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *