أسواق آسيا تتنفس الصعداء… اتفاق واشنطن المرتقب يفتح شهية المخاطرة
مع اقتراب نهاية الإغلاق الحكومي الأمريكي، تنتعش الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات اقتصادية ستحدد مسار الفائدة.

شهدت الأسواق الآسيوية موجة من التفاؤل في مستهل تعاملات الأسبوع، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم وتراجعت الأصول الآمنة مثل السندات والين الياباني. يأتي هذا التحول في معنويات المستثمرين مدفوعًا بآمال متزايدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الإغلاق الحكومي الأمريكي، الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، والذي ألقى بظلال من الضبابية على المشهد الاقتصادي العالمي.
انعكاسات سياسية على أداء الأسواق
انعكست هذه الأجواء الإيجابية بشكل مباشر على أداء العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية، حيث صعدت عقود مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.6%، وتقدمت عقود “ناسداك 100” بنحو 1.1%. وتأتي هذه المكاسب في أعقاب تصريحات من قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ تشير إلى أن “ملامح اتفاق بدأت تتبلور”، مما عزز من احتمالية إجراء تصويت مبدئي لإنهاء الأزمة التي شلت أجزاء من الإدارة الفيدرالية لأكثر من شهر.
على الصعيد الآسيوي، قادت أسهم كوريا الجنوبية موجة الصعود، بينما شهدت أسواق السندات تراجعًا، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.12%. ويُفسر هذا التحول بأن المستثمرين يتجهون نحو الأصول ذات المخاطر العالية، مبتعدين عن الملاذات الآمنة التقليدية، وهو ما يظهر أيضًا في انخفاض قيمة الين أمام الدولار.
ضبابية البيانات الاقتصادية
يرى مراقبون أن الأهمية القصوى لإنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي لا تكمن فقط في إعادة تسيير الأعمال الحكومية، بل في استئناف إصدار البيانات الاقتصادية الحيوية. فغياب أرقام رسمية دقيقة حول التوظيف والتضخم والنمو قد أدخل المستثمرين والاحتياطي الفيدرالي في حالة من “العمى الإحصائي”، مما صعّب من مهمة تقييم صحة الاقتصاد الأمريكي وتحديد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، يوضح المحلل الاقتصادي، كريم الحلو، في تصريح لنيل نيوز: “الأسواق لا تتفاعل مع إنهاء الإغلاق بحد ذاته، بل مع ما يعنيه من عودة للوضوح. البيانات القادمة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقوة الاقتصاد، وستحدد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا في خططه لخفض الفائدة أم سيتخذ مسارًا أكثر حذرًا”.
ما وراء الأزمة الحالية
على الرغم من الارتياح الحالي، لا تزال الأسواق تعيش حالة من التوتر بعد أسبوع متقلب شهد عمليات بيع حادة في أسهم التكنولوجيا، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف من وجود تقييمات مبالغ فيها لشركات الذكاء الاصطناعي. ويشير هذا إلى أن إنهاء أزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي قد يزيل عقبة سياسية، لكنه لن يبدد بالضرورة المخاوف الهيكلية المتعلقة بصحة بعض القطاعات الاقتصادية.
في سياق متصل، يتزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالأسواق البديلة، حيث أفادت تقارير حديثة من “غولدمان ساكس” بوجود توجه متنامٍ نحو الأسهم اليابانية، خاصة في قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مدفوعًا بعوائدها الجذابة مقارنة بنظيراتها الأمريكية والتحولات في السياسة المالية التي تتبناها طوكيو لتنشيط النمو.
ختامًا، يمكن القول إن رد فعل الأسواق الإيجابي يمثل شهادة على مدى تأثير الاستقرار السياسي في واشنطن على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فإن انتهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي لن يكون نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من التقييم الدقيق للبيانات الاقتصادية، والتي ستكشف عن الأثر الحقيقي للسياسات النقدية المشددة والتحديات التي تواجه النمو العالمي.





