أسعار الذهب في مواجهة قرارات الفائدة والحرب التجارية
المعدن الأصفر يترقب أسبوعًا حاسمًا بين اجتماع الفيدرالي الأمريكي والقمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينج

بعد موجة صعود تاريخية دفعت به إلى مستويات قياسية، يقف الذهب عند مفترق طرق حاسم هذا الأسبوع. يترقب المستثمرون قرارين مصيريين من شأنهما رسم ملامح اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، وهما اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة، واللقاء المرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني.
وكانت أسعار الذهب قد سجلت ذروة غير مسبوقة متجاوزة 4380 دولارًا للأونصة، قبل أن تتراجع بشكل محدود لتستقر قرب 4118 دولارًا بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي. ويأتي هذا التراجع في سياق عمليات جني أرباح طبيعية بعد تحقيق المعدن مكاسب فاقت 55% منذ بداية العام، مدعومًا بالمخاوف الجيوسياسية وتزايد مشتريات البنوك المركزية.
اجتماع الفيدرالي.. الأنظار تتجه للفائدة
تتجه الأنظار يوم الأربعاء 29 أكتوبر إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات متزايدة بأن يتجه البنك نحو خفض أسعار الفائدة. وتستند هذه التوقعات إلى بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.0% فقط، وهو ما يقل عن التوقعات ويمنح البنك المركزي مرونة أكبر لدعم الاقتصاد عبر تيسير السياسة النقدية.
ويعزز خفض الفائدة من جاذبية الذهب كـملاذ آمن، لأنه يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول لا تدر عائدًا. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة رويترز عن تاي وونغ، المتعامل المستقل في المعادن، قوله إن «الذهب بحاجة إلى فترة قصيرة من التماسك قبل استئناف الصعود»، معتبرًا أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا بقوة.
قمة ترامب وشي.. حرب التجارة تحدد المسار
على الجانب الآخر من المعادلة، يترقب السوق اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج يوم الخميس في كوريا الجنوبية. ويأتي هذا اللقاء في ظل تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 155% على الواردات الصينية، مما يضع مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم على المحك.
ويرى مراقبون أن نتيجة هذا اللقاء ستكون المحرك الرئيسي للأسواق، ففشل المباحثات يعني تصاعد الحرب التجارية ودفع المستثمرين نحو الذهب، بينما قد يؤدي التوصل لاتفاق إلى تهدئة مؤقتة للمخاطر. وأشار المحلل فيليب ستريبل إلى أن «أي فشل في التوصل لتفاهم بين واشنطن وبكين قد يدفع الذهب لموجة صعود جديدة».
وبذلك، يجد المستثمرون أنفسهم أمام أسبوع حاسم لمستقبل أسعار الذهب. فقرار الفائدة سيحدد جاذبيته النقدية، بينما ستحدد القمة السياسية مدى الحاجة إليه كملاذ آمن في مواجهة التوترات التجارية العالمية، مما يجعل الأيام القادمة فترة من الترقب الشديد في أسواق المعادن الثمينة.






