الأخبار

الجامعات المصرية.. صعود متواصل في تصنيف الاستدامة العالمي

كيف صعدت 29 جامعة مصرية في تصنيف الاستدامة العالمي؟ قصة نجاح مدفوعة باستراتيجية وطنية.

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تعكس تحولًا هادئًا ومستمرًا في المشهد الأكاديمي، أظهر تصنيف QS العالمي للاستدامة لعام 2026 حضورًا مصريًا لافتًا. القصة هنا ليست مجرد أرقام، بل هي شهادة على جهد مؤسسي بدأ يؤتي ثماره، حيث وجدت 29 جامعة مصرية مكانها في القائمة، بزيادة مطردة تبعث على التفاؤل.

هذا التقدم لم يأتِ من فراغ. فقبل ثلاث سنوات فقط، كان العدد 18 جامعة، ثم قفز إلى 26 العام الماضي، وصولًا إلى 29 هذا العام. اللافت للنظر هو أن جميع الجامعات السابقة حافظت على وجودها، مع انضمام ثلاث جامعات جديدة لأول مرة، هي سوهاج، والجامعة البريطانية في مصر، وجامعة النيل، وهو ما يشير إلى اتساع قاعدة التميز بدلًا من تمركزه.

مشهد الترتيب

تصدرت جامعة القاهرة المشهد محليًا (392 عالميًا)، تلتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة بفارق ضئيل (394 عالميًا)، في منافسة تُظهر قوة القطبين الأكاديميين في مصر. وتبعتهما جامعات المنصورة وعين شمس وقناة السويس والزقازيق، لتشكل معًا نواة صلبة للتعليم العالي المصري على الساحة الدولية. إنه سباق هادئ نحو القمة، كلٌ يسعى لترك بصمته.

قفزات نوعية

لكن القصة الأعمق تكمن في “القفزات” التي حققتها بعض الجامعات. بحسب محللين، فإن تقدم مؤسسات مثل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة حلوان، بأكثر من 300 مركز، لا يُعد مجرد تحسن، بل هو إعادة تموضع استراتيجي. هذا الصعود السريع يُرجع الفضل فيه إلى تركيز تلك الجامعات على معايير التصنيف المحددة، خاصة في مجالات البحث العلمي المرتبط بالاستدامة والتأثير المجتمعي.

أبعد من الأرقام

يرى مراقبون أن هذا التقدم المتواصل هو نتاج مباشر للاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، التي ركزت على مبدأ “المرجعية الدولية”. ببساطة، لم يعد الهدف هو التميز المحلي فقط، بل المنافسة على الساحة العالمية. وهنا يبرز دور بنك المعرفة المصري، الذي يُعتبر بمثابة “الذراع الخفية” التي تدعم الباحثين وتوفر لهم وصولًا لمصادر عالمية، مما يرفع جودة الأبحاث ومعدلات الاستشهاد بها.

بوصلة المستقبل

هذا الحضور المتزايد في تصنيفات الاستدامة تحديدًا يحمل دلالة مهمة. فهو يعني أن الجامعات المصرية لا تركز على جودة التعليم فحسب، بل أصبحت أكثر وعيًا بدورها في مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. إنه تحول في الفلسفة، من مجرد مؤسسة تعليمية إلى كيان فاعل في مجتمعه.

في المحصلة، يعكس هذا التقدم مسارًا وطنيًا واضحًا لتعزيز “القوة الناعمة” لمصر. فالجامعات القوية لا تخرج كفاءات فقط، بل تجذب العقول والاستثمارات، وتصبح جسرًا للتواصل مع العالم. التحدي الآن هو تحويل هذا التقدم في التصنيفات إلى تأثير حقيقي وملموس على الاقتصاد والمجتمع، وهي المهمة الأصعب على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *