فيتو سعودي يُحيّد أراضي المملكة عن صراع واشنطن وطهران
بكري: الرياض ترفض أن تكون منصة لحروب الآخرين وتتمسك بـ«منع الانفجار»

نأت السعودية بأراضيها وأجوائها عن أي عمل عسكري محتمل ضد طهران، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية الخليجية تجاه صراع النفوذ الأمريكي-الإيراني المتصاعد. الإعلامي مصطفى بكري، وعبر برنامجه «حقائق وأسرار» على قناة «صدى البلد»، اعتبر الموقف السعودي تحولاً نحو سياسة «منع الانفجار» لتأمين بيئة الاستثمارات الكبرى، عوضاً عن الانخراط كمنصات لحروب إقليمية، خاصة في ظل تركيز العواصم الخليجية على التحولات الاقتصادية الداخلية التي تطلب استقراراً طويلاً.
تستمر الولايات المتحدة في تحركات عسكرية تحت مسمى «مشروع الحرية» في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يتدفق عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، بذريعة تأمين الملاحة الدولية من التهديدات البحرية. بكري أوضح أن هذا التحرك تجاوز تأمين السفن ليصبح «صراع إرادات» تحاول فيه واشنطن استعادة هيبة نفوذها، بينما تسعى طهران لكسر قواعد الهيمنة التقليدية التي سادت المنطقة لعقود.
تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام معادلة معقدة؛ الحفاظ على الردع دون الانزلاق إلى استنزاف عسكري، بينما يرتفع سقف المواجهة عبر المسيرات والتحرشات البحرية المحدودة. حذر بكري من أن «التصعيد تحت السيطرة» يبقى رهينة لأي خطأ حسابي قد يخرج الصراع عن مساره التقليدي. إن تشابك المصالح يزيد من فرص الانفجار المفاجئ.
تتزامن هذه التحذيرات مع دعوات لتعزيز الردع العربي لمواجهة التدخلات الخارجية، في وقت لم تعد فيه دول المنطقة تراهن على ضمانات الأمن التقليدية التي أرساها «مبدأ كارتر» في الثمانينيات، مع ميل القرار الخليجي الحالي نحو الاستقلالية السياسية والابتعاد عن استقطابات القوى الكبرى.









