فن

“فوضى الاستيلاء”.. آرثر جعفر وريتشارد برينس يواجهان “الملكية الثقافية” في البندقية

بين ممارسات برينس ورؤية جعفر.. كيف تتحول "السرقة الفنية" إلى بيان سياسي؟

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في قسم الفن.

وضعت مؤسسة “برادا” في البندقية فن الاستيلاء (Appropriation) تحت مجهر الصراع العرقي، عبر معرض “هيلتر كيلتر” (Helter Skelter) الذي يجمع لأول مرة بين آرثر جعفر وريتشارد برينس في حوار بصري يتجاوز مجرد استعارة الصور. المعرض الذي يستضيفه قصر “كا كورنير ديلا ريجينا” التاريخي المبني فوق أنقاض قوطية على القناة الكبرى، يطرح تساؤلات حادة حول من يملك الحق في “سرقة” الصورة، خاصة حين يرتبط الفعل بتاريج العبودية والملكية في أمريكا.

وصف جعفر زميله برينس بأنه “أكثر فنان أبيض سواداً يعرفه”، مشيراً إلى أن ممارساته الفنية التي صدمت المؤسسات في الثمانينيات مهدت الطريق لجيل من الفنانين السود لتفويض أنفسهم فنياً. سعت المنسقة نانسي سبيكتور إلى وضع أعمال الفنانين في مواجهة مباشرة، حيث عرضت فيلم جعفر “The White Album” الحائز على الأسد الذهبي بجوار لوحات برينس “White Paintings”، وهي المقاربة التي كشفت عن أبعاد عرقية في عناوين برينس لم تكن ملحوظة من قبل. جعفر، الذي يرى في ممارسات برينس تمرداً على القيم البرجوازية، استند في رؤيته إلى إرث مارسيل ديشامب —مبتكر “الأعمال الجاهزة” (Readymades) التي حطمت قدسية العمل الفني الأصلي في مطلع القرن العشرين— معتبراً أن الاستيلاء بالنسبة للرجل الأسود يختلف جذرياً، كون الأمريكيين من أصل أفريقي كانوا تاريخياً “ملكية” يتم تداولها.

يتضمن المعرض مواجهة بين فيلم جعفر “Ben Gazarra” (2024)، الذي يعيد تمثيل مشهد النهاية في فيلم “Taxi Driver” بممثلين سود، وصورة ريتشارد برينس الشهيرة “Spiritual America”. وفي خطوة فرضتها القوانين المحلية، استبدلت المؤسسة صورة برينس (التي تصور بروك شيلدز في طفولتها) بالصورة الأصلية التي التقطها ألفريد ستيغليتز عام 1923 لخصيتي حصان مكبل، وهي اللوحة التي استعار منها برينس العنوان الأصلي لأعماله.

استعار المعرض عنوانه “هيلتر كيلتر” من أغنية لفريق “البيتلز”، وهو المصطلح الذي ارتبط بمذابح “تشارلز مانسون” عام 1969 وتنبؤاته بحرب عرقية وشيكة، بالتزامن مع كونه عنواناً لمعرض شهير أقيم في لوس أنجلوس عام 1992 وأقصى الفنانين السود تماماً. يرى جعفر أن هذا التراكم في الاستيلاء يعكس رغبة في قول الحقيقة دون وسيط، مختتماً رؤيته بأن “الديستوبيا” (الواقع المرير) حين تصيب البيض تُعتبر كارثة، بينما هي بالنسبة للسود “مجرد حياة يومية”.

مقالات ذات صلة