عصف ذهني في البنتاغون.. لماذا تبحث واشنطن عن أفكار غير تقليدية لمعاقبة إيران؟
رسالة مسربة من استخبارات سنتكوم تكشف البحث عن حلول خارج الصندوق بعد تعثر الضربات الجوية

تبحث القيادة العسكرية الأميركية عن مخارج غير تقليدية للتعامل مع الملف الإيراني في ظل انسداد الأفق العسكري والدبلوماسي. وكشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية عن رسالة بريد إلكتروني بعث بها ضابط في استخبارات القيادة المركزية الأميركية الأربعاء الماضي، يطلب فيها من محللين عسكريين تقديم أفكار مبتكرة وغير مألوفة لمعاقبة طهران، وهو ما اعتبره مسؤولون عسكريون للشبكة دليلاً على محدودية الخيارات المتاحة أمام الرئيس دونالد ترمب.
وتصطدم رغبة دونالد ترمب في تصعيد الضغط العسكري بعوائق ميدانية لوجستية، حيث نقلت الشبكة عن مصادر عسكرية أن تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة في أعماق الأرض يتطلب تدخلاً برياً واسع النطاق. وتاريخياً، واجهت واشنطن صعوبات بالغة في تحييد قدرات طهران تحت الأرض، وهو ما يفسر لجوءها سابقاً لهجمات سيبرانية معقدة مثل فيروس “ستوكسنت” بالتعاون مع إسرائيل. ويخشى الرئيس الأميركي من كلفة الغزو البري التي تتناقض مع وعوده الانتخابية لجمهوره عام 2024 بعدم إرسال الجنود الأميركيين إلى “حروب خارجية غبية”، خاصة مع إعلان تقرير الشبكة عن مقتل 18 عسكرياً أميركياً حتى الآن في العمليات الجارية.
وأقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، بمحدودية الخيارات الجوية خلال شهادته أمام المشرعين الشهر الماضي، مؤكداً أن القوة الجوية لن تحقق وحدها أهداف الحرب. وأوضحت مصادر مطلعة لشبكة “سي إن إن” أن الجنرال كين حذر دونالد ترمب من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية الأميركية، مما كبح خططاً أعدتها القيادة المركزية لشن حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعين لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.
وتشير تقديرات استخباراتية أميركية، صادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع، إلى أن استمرار القصف لن يجبر إيران على تغيير شروطها التفاوضية. وبناءً على هذه التقديرات، أوضح مصدر مطلع للشبكة أن دونالد ترمب قد يكتفي بضربات استعراضية أشبه بـ”عرض للألعاب النارية” لتحقيق انتصار رمزي يمهد لإنهاء الحرب، دون حل الأزمة الجوهرية المتعلقة بالتهديدات الإيرانية لـ مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وفي المقابل، يتمسك الرئيس الأميركي بخطابه التصعيدي المعلن، حيث صرح خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي بأن واشنطن ستواصل ضرب إيران بقوة حتى تعجز عن التحمل، رافضاً تقديم جدول زمني لإنهاء النزاع.











