مليارات الجدار الذكي: الاستثناءات البيئية تطلق عقود الحدود الأمريكية وسط تراجع قياسي للهجرة
تسريع إسناد مشاريع الحواجز على حدود المكسيك يعيد صياغة الضوابط القانونية والتراثية

ضخ قانون التخفيضات الضريبية لعام 2025 نحو 46.5 مليار دولار لمشاريع الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك حتى سبتمبر 2029، حيث جرى إسناد عقود تتجاوز قيمتها 33 مليار دولار وفق ما أعلنه الإدارة الأمريكية. وشهدت الأشهر الستة الأولى من العام الحالي وحده تخصيص 19.4 مليار دولار لتلك الأعمال، مقارنة بنحو 2.1 مليار دولار فقط وُزعت بين عامي 2016 و2024 بحسب البيانات الرسمية لعقود التوريد الحكومية.
استحوذت شركتا بناء يديرهما متبرعون للحزب الجمهوري على عقود بقيمة 12.3 مليار دولار استناداً إلى سجلات الترسية، في حين تواصل شركة منافسة مقاضاة الجهات الحكومية أمام المحاكم الاتحادية بدعوى غياب التنافسية. وبحسب وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أُعفيت هذه العقود من ضوابط التدقيق والتشريعات البيئية والتراثية بالاستناد إلى السلطات الاستثنائية الممنوحة بموجب قانون الهوية الحقيقية لعام 2005، مما سمح بتجاوز الشروط المعمول بها لتسريع وتيرة التنفيذ.
تأتي هذه الاندفاعة التمويلية في وقت سجلت فيه دورية حرس الحدود الأمريكية 237,538 مواجهة مع مهاجرين بين المنافذ الرسمية خلال العام مالی 2025، وهو أدنى مستوى للمحاولات منذ عام 1970، ويمثل أقل من عُشر الأرقام القياسية المسجلة عام 2022. وذكر مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي في تقرير تقييمي أنه لا يمكن فصل تأثير هذه الحواجز المادية عن الدور الذي تلعبه كاميرات المراقبة وانتشار الأفراد أو التغيرات في القوانين المنظمة لطلبات اللجوء.
يمتد المخطط التنفيذي على نحو 2000 كيلومتر تشمل تركيب أبراج مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنابيب عائمة بطول 4.5 متر في مجرى نهر ريو غراندي. وكشفت السلطات المحلية في ولاية تكساس أن فيضانات شهر يوليو جرفت نحو 120 قطعة عائمة غير مثبتة بالقرب من منطقة إيغل باس، لمسافة تجاوزت 160 كيلومتراً حتى استقرت عند جسر دولي في مدينة لاريدو.
تسببت الأعمال الميدانية في أريزونا بإلحاق أضرار بواحد من أقدم المعالم الأثرية، إذ دمرت الجرافات ثلث موقع “لاس بلاياس” الذي يضم جليفا أرضيا للسكان الأصليين يمتد لـ60 متراً ويعود لتاريخ يزيد على ألف عام، وهو ما أقر به حرس الحدود كخطأ غير مقصود. وفي منطقة بيغ بيند، تقدمت منظمة تمثل قبائل أباتشي ليبان بدعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية لحماية المواقع المقدسة من الجرافات وطرق الإمداد المحفورة.
أظهر استطلاع رأي أعده مركز بيو للأبحاث في شهر يوليو أن 29% من الناخبين الأمريكيين يضعون الاقتصاد وتكلفة المعيشة على رأس أولوياتهم، مقارنة بـ7% فقط يعطون الأولوية لقضايا الهجرة. وأنفق الحزب الجمهوري وحلفاؤه 53 مليون دولار على الإعلانات السياسية المتعلقة بالهجرة بين يناير ويونيو، مقابل 17 مليون دولار أنفقها الديمقراطيون وفق تقارير تتبع الإنفاق الإعلاني الانتخابي.











