صحة

لغز عصبي بدون إصابات دماغية.. كيف يكشف التشخيص الطبي سر عجز مرضى DTD عن بناء الخرائط الذهنية؟

دراسات التصوير العصبي تعيد تعريف عجز الملاحة المكاني كخلل نمائي مستقل في الاتصال الوظيفي للدماغ

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

كشفت الأبحاث العصبية المتخصصة في مجال الملاحة المكانية أن اضطراب التوجيه المكاني النموذجي (DTD) يمثل حالة عصبية نمائية محددة تنتج عن عجز في تشكيل الخرائط الذهنية، دون وجود أي تلف هيكلي في الدماغ أو تراجع في القدرات المعرفية العامة.

وأظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن المصابين بهذا الاضطراب يعانون من ضعف في الاتصال الوظيفي بين منطقة الحصين والقشرة الحزامية الخلفية، وهما المنطقتان المسؤولتان عن معالجة العلاقات المكانية والربط بين المعالم البصرية.

تم الإبلاغ عن أول حالة تم وصفها باستخدام مصطلح DTD في عام 2009 من قبل عالم الأعصاب جوزيبي إيريا وزملائه في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا.

وأكدت الاختبارات السريرية المقترنة بتلك الحالة أن المرضى يمتلكون قدرة طبيعية على التعرّف على الأشياء والأماكن، إلا أنهم يعجزون عن دمجها ضمن شبكة فضائية متكاملة توضح العلاقات بين موقع وآخر.

وجدت مراجعة منهجية لـ 15 دراسة تجريبية حول DTD أن صعوبات الملاحة كانت مرتبطة إلى حد كبير بمشاكل في جودة هذه الخرائط الذهنية. في المقابل، تم الحفاظ على التعرف على المعالم بشكل عام.

وتشير البيانات التشخيصية الصادرة عن أبحاث الملاحة المكانية إلى أن هذا الخلل النمائي يختلف جذريًا عن التوهان المكاني المكتسب الناجم عن السكتات الدماغية أو الإصابات الرضية، حيث يسجل الخاضعون للاختبار درجات طبيعية تمامًا في اختبارات الذكاء والذاكرة اللفظية والوظائف التنفيذية.

YouTube Thumbnail

ولا يزال التحدي الرئيسي أمام أطباء الأعصاب يكمن في غياب أدوات تشخيصية معيارية موحدة في المستشفيات، مما يدفع مراكز الأبحاث إلى اعتماد اختبارات تقييم بيئية افتراضية للتمييز بين اضطراب التوجيه المكاني النموذجي والتفاوت الطبيعي في المهارات المكانية بين الأفراد.

مقالات ذات صلة