صحة

لماذا يعجز البعض عن دخول المرحاض بسهولة؟ العلم يكشف سر «المخ الثاني» في بطنك

دراسة حديثة تكشف كيف يتحكم جهازك العصبي المعوي في عملية الهضم

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Frontiers in Immunology العلمية عن السبب الحقيقي وراء معاناة ملايين البشر من الإمساك المزمن، مرجعة الأمر إلى خلل في التواصل بين الدماغ والجهاز العصبي المعوي، وهو ما يُعرف علمياً بـ “المخ الثاني” الموجود في الأمعاء. وأوضح الباحثون في دراستهم أن هذا الخلل يؤثر مباشرة على حركة الأمعاء وقدرتها على دفع الفضلات خارج الجسم بشكل طبيعي.

ويحتوي هذا الجهاز العصبي المعوي على نحو 100 مليون خلية عصبية تفوق تلك الموجودة في الحبل الشوكي، وهو ما يفسر تسميته بـ “المخ الثاني”. ويرتبط هذا النظام المعقد بالحالة النفسية للإنسان بشكل وثيق، حيث تشير التقارير الطبية إلى أن الأمعاء مسؤولة عن إنتاج نحو 90% من هرمون السيروتونين المعروف بهرمون السعادة، مما يجعل أي اضطراب في الهضم مؤثراً مباشراً على الحالة المزاجية والعكس صحيح.

رحلة الاضطراب من البكتيريا إلى الأعصاب

واقترح الباحثون نموذجاً تفسيرياً يوضح كيف يبدأ الإمساك من اضطراب بكتيريا الأمعاء النافعة، والتي تؤدي عند اختلال توازنها إلى إضعاف جدار الأمعاء الواقي. وبحسب الدراسة، فإن هذا الضعف يسمح بمرور مركبات ضارة تتسبب في حدوث التهابات موضعية تؤثر على الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم حركة الهضم.

وذكرت الدراسة أن تراجع أعداد الخلايا العصبية أو حدوث خلل في الخلايا المنظمة لضربات الأمعاء الكهربائية يؤدي إلى إبطاء حركة القولون بشكل كبير. وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن National Institutes of Health أن الإمساك المزمن يؤثر على ما يصل إلى 15% من سكان العالم، مما يجعله أحد أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً.

حلول علاجية جديدة

وأشار الباحثون في تقريرهم إلى أن العلاجات المستقبلية يجب ألا تقتصر على الملينات التقليدية فقط، بل يجب أن تركز على استعادة توازن البكتيريا النافعة من خلال البروبايوتكس، وحماية الخلايا العصبية المعوية من التلف.

وفي الوقت الذي يبحث فيه العلماء عن علاجات جينية وعصبية متطورة، تؤكد التوصيات الطبية المستقرة أن شرب كميات كافية من الماء تتراوح بين 2 إلى 3 لترات يومياً، مع تناول الألياف الطبيعية، يمثل الخط الدفاعي الأول والحل الأكثر فاعلية لتنشيط حركة الأمعاء قبل اللجوء للأدوية.

مقالات ذات صلة