صحة

بدون أدوية أو جراحة.. تقنية مغناطيسية جديدة لنسف نوبات الاكتئاب في 10 أيام فقط

تقنية iTBS تظهر نتائج مذهلة في تنشيط خلايا الدماغ خلال 10 أيام

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

كشفت دراسة حديثة نشرتها دورية JAMA Network Open عن فعالية تقنية متطورة تعتمد على تسليط نبضات مغناطيسية على الرأس لعلاج حالات الاكتئاب الحاد في مدة زمنية قصيرة جداً لا تتجاوز عشرة أيام.

تحفيز الدماغ بالمغناطيس
تعتمد هذه التقنية، التي تُعرف باسم “تحفيز الحزمة الثيتا المتقطع” (iTBS)، على وضع ملف مغناطيسي فوق رأس المريض يرسل موجات مركزة تخترق الجمجمة لتنشيط الخلايا العصبية في منطقة مقدمة الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم الحالة المزاجية والتحكم في الانفعالات والقرارات الشخصية.

أوضح الباحثون في جامعة القطب الشمالي بالنرويج (UiT)، أن الدراسة شملت 73 شخصاً يعانون من الاكتئاب، تتراوح أعمارهم بين 22 و65 عاماً، حيث تم تقسيمهم لمجموعتين، خضعت الأولى للعلاج الحقيقي بينما تعرضت الثانية لجهاز وهمي يصدر نفس الأصوات والاهتزازات دون إرسال موجات فعلية للدماغ.

أظهرت النتائج المنشورة في الدراسة أن المرضى الذين تلقوا العلاج المغناطيسي الحقيقي سجلوا تحسناً كبيراً وسريعاً في درجات الاكتئاب لديهم بعد عشر جلسات فقط بمعدل جلسة يومية واحدة، وهو ما يعد طفرة مقارنة بمسار الأدوية التقليدية التي غالباً ما يحتاج المريض للانتظار فترة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع حتى يبدأ في الشعور بأي تحسن ملموس في حالته النفسية.

نتائج سريعة ومنافسة للأدوية
أكد الفريق البحثي في تقريره أن التحسن الذي طرأ على المجموعة التي تلقت النبضات المغناطيسية كان يتفوق بوضوح على مجموعة العلاج الوهمي خلال فترة العلاج المكثفة، مما يجعلها خياراً مثالياً لمن يبحثون عن حلول سريعة بعيداً عن الآثار الجانبية للعقاقير.

تعتبر هذه التقنية تطوراً لأجهزة تحفيز الدماغ التي حصلت بالفعل على موافقات سابقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج حالات الاكتئاب المقاوم للأدوية، لكن الدراسة النرويجية ركزت على إثبات أن البروتوكول القصير المدى (10 أيام) كافٍ لإحداث فارق سريري.

لغز العلاج الوهمي
رصد الباحثون ملاحظة غريبة بعد مرور 4 أسابيع من توقف الجلسات، حيث تبين أن مجموعة العلاج الوهمي بدأت تلحق بمجموعة العلاج الحقيقي في مستويات التحسن، وهو ما أرجعه العلماء في ورقتهم البحثية إلى عوامل نفسية وتوقعات المرضى بالشفاء، بالإضافة إلى التأثيرات الحسية للجهاز التي قد تحفز الدماغ بشكل غير مباشر.

أشار التقرير الصادر عن جامعة القطب الشمالي إلى أن استقرار حالة المرضى الذين تلقوا النبضات المغناطيسية الحقيقية بعد انتهاء الجلسات يؤكد أن التأثير ليس مجرد شعور لحظي، بل هو تغيير فعلي في نشاط الخلايا العصبية داخل مقدمة الدماغ.

ذكر الباحثون أن المشاركين في مجموعة العلاج الوهمي شعروا بنفس الضغط والاهتزازات على فروة الرأس، وهو ما جعل التجربة دقيقة للغاية في قياس الفارق الحقيقي الذي تصنعه الموجات المغناطيسية وحدها بعيداً عن الإيحاء النفسي.

انتهت الدراسة إلى أن الالتزام بجدول زمني محدد يتكون من عشر جلسات من تقنية iTBS أدى إلى تقليل أعراض الاكتئاب المسجلة من قبل الأطباء بشكل أسرع وأكثر كفاءة من أي وسيلة تقليدية أخرى خلال مرحلة العلاج الأولية.

مقالات ذات صلة