قبل سن اليأس بعقود.. دراسة تكشف عن شيخوخة مبكرة للمبيض تهدد صحة المرأة
علماء يكتشفون تراجعاً في التنسيق الخلوي داخل المبيض قبل سن اليأس بفترة طويلة

المبيض يشيخ ويتراجع أداؤه قبل عقود من انقطاع الطمث الفعلي. كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “نيتشر إيجينغ” العلمية أن هذا العضو الحيوي يمر بتغيرات شيخوخة كبرى تؤثر على وظائفه الهرمونية والمناعية في وقت مبكر جداً عما كان يعتقده الأطباء سابقاً، مما يغير الفكرة التقليدية بأن سن اليأس يبدأ فقط عند نفاد البويضات.
الباحثة الرئيسية في الدراسة هاتي تشونغ، من معهد برود التابع لجامعتي هارفارد وإم آي تي والمأسس عام 2004، أوضحت أن النساء عند اقترابهن من مرحلة انقطاع الطمث يتبقّى لديهن عادة نحو 1000 بويضة. وأشارت تشونغ إلى أن المشكلة لا تكمن في البويضات نفسها فقط، بل في البيئة المحيطة بها داخل المبيض التي تتدهور مع مرور الوقت وتفقد قدرتها على التنسيق المشترك.
انهيار منظومة المبيض
فحص الباحثون في معهد برود تفاصيل دقيقة داخل مبيض الفئران شملت 358 بويضة غير ناضجة و668 جريبًا وهي الأكياس المحيطة بالبويضات، بالإضافة إلى 236 من الأجسام الصفراء المؤقتة التي تفرز هرمون البروجسترون بعد التبويض. وأظهرت النتائج المنشورة في الدراسة أن الخلايا التي تعمل عادة بتناغم تام لتنظيم الدورة الشهرية بدأت تفقد هذا التنسيق وتعمل بشكل عشوائي مع تقدم العمر، مما يؤدي إلى تراجع وظائف المبيض الحيوية قبل الوصول لسن اليأس بفترة طويلة.
تراجع وظائف المبيض لا يقتصر على الإنجاب بل يمتد لحماية صحة المرأة العامة. من المعروف طبياً أن هرمون الإستروجين الذي يفرزه المبيض يلعب دوراً حاسماً في حماية النساء من أمراض القلب وتصلب الشرايين، وهو ما يفسر سبب ارتفاع نسب الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين النساء بعد انقطاع الطمث مقارنة بفترة الشباب.
رصدت الدراسة أيضاً زيادة واضحة في إشارات الالتهاب وتفكك الأنسجة داخل المبيض مع تقدم السن. وذكر الباحثون في تقريرهم أن شيخوخة الجهاز التناسلي للمرأة يجب أن تُفهم كعملية انهيار تدريجي للتنسيق بين الخلايا على مستوى النسيج بالكامل، وليس مجرد نفاد لمخزون البويضات كما هو شائع.
تأثيرات مبكرة في البيئة المصرية
تشير البيانات الطبية في مصر إلى أن متوسط سن انقطاع الطمث لدى السيدات المصريات يقترب من 48.5 عاماً، وهو ما يقل قليلاً عن المعدل العالمي البالغ 51 عاماً. هذا الفارق الزمني يجعل فهم التغيرات المبكرة التي تحدث في المبيض خلال سن الثلاثين أو حتى أواخر العشرين أمراً بالغ الأهمية لحماية الصحة العامة للمرأة المصرية قبل الوصول لهذه المرحلة.
يسعى الفريق البحثي بقيادة هاتي تشونغ حالياً لتطبيق هذه التحليلات على أنسجة بشرية بالتعاون مع أطباء النساء والتوليد بجامعة ييل لجمع عينات من فئات عمرية مختلفة. ووفقاً لتصريحات تشونغ، فإن الهدف هو التحقق من كيفية تغير هذه التفاعلات الخلوية لدى النساء مع تقدم العمر أو في الحالات المرضية، مما قد يساعد مستقبلاً في تقديم رعاية طبية أدق لمن يخضعن لجراحات استئصال المبيض نتيجة الأورام أو بطانة الرحم المهاجرة.











