دخان سام واعتقالات.. حرائق الغابات تنهش جنوب أوروبا وسط اتهامات بالإهمال البشري
اليونان والبرتغال وإسبانيا تواجه جبهات نيران مفتوحة

أحالت السلطات اليونانية رجلاً يبلغ من العمر 76 عاماً إلى النيابة العامة للاشتباه في تسببه بحريق غابات عن طريق الإهمال، بعدما أدت شرارات انبعثت من مركبته إلى اشتعال الأعشاب الجافة على جانب الطريق، وفقاً لما أعلنته إدارة الإطفاء اليونانية. وتأتي هذه الواقعة في وقت تواجه فيه البلاد جبهات نيران متعددة، حيث دعت السلطات سكان مدينة سالونيك إلى البقاء داخل منازلهم وإغلاق النوافذ بسبب تصاعد دخان سام ناتج عن احتراق منشأة لإعادة تدوير النفايات التهمتها النيران مساء السبت.
نحو 85% من حرائق الغابات في اليونان تنجم عن سلوكيات بشرية غير مسؤولة، تشمل استخدام المعدات الزراعية أو أعقاب السجائر، بحسب تصريحات المتحدث باسم إدارة الإطفاء، يوانيس أرتوبويوس، الذي أكد أن معظم هذه الكوارث كان يمكن تجنبها. وترتبط هذه الحرائق بظاهرة الجفاف المتزايد في حوض المتوسط، حيث تشير تقارير Climate Change إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يقلل من رطوبة التربة، مما يجعل الغابات سريعة الاشتعال بمجرد حدوث أي خطأ بشري.
وفي منطقة فوزيلا بوسط البرتغال، أتى حريق مستعر منذ الخميس الماضي على نحو 12 ألف هكتار، ما يعادل 30 ألف فدان، وفقاً لبيانات رصدتها الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة Copernicus الأوروبية. وتعمل هيئة الحماية المدنية البرتغالية على إدارة جهود أكثر من 1200 رجل إطفاء مدعومين بنحو 400 آلية و15 طائرة، في محاولة للسيطرة على البؤر الساخنة التي بدأت تفقد زخمها تدريجياً بحلول عصر الأحد.
إدارة الإطفاء في اليونان نشرت 155 رجل إطفاء و16 طائرة لإسقاط المياه لمكافحة نيران اجتاحت غابات الصنوبر في منطقة ماندرا غرب العاصمة أثينا. وتعتمد اليونان حالياً على منظومة تقنية متطورة تضم أربعة أقمار صناعية أُطلقت في مايو الماضي لمراقبة بؤر النيران مبكراً، وهي خطوة استراتيجية لتفادي تكرار مأساة حريق عام 2018 الذي أودى بحياة العشرات.
وفي إقليم كاتالونيا الإسباني، يمتد محيط الحريق المندلع في منطقة جيرونا على مسافة 40 كيلومتراً، حيث التهمت النيران 2200 هكتار منذ يوم الجمعة، بحسب ما نقله مدير العمليات إدوارد مارتينيز لوكالة الأنباء الإسبانية. وتتوقع فرق الإطفاء صعوبة في تحقيق السيطرة الكاملة على النيران خلال الساعات القادمة بسبب الرياح المتغيرة، رغم الدعم الجوي والبري المكثف.
عمليات الإجلاء القسري شملت ثلاثة أحياء سكنية ومركزاً يضم 157 شخصاً من ذوي الإعاقة في ضاحية أورايوكاسترو شمال اليونان، وفقاً لتصريحات رئيس البلدية بانديليس تساكيريس للتلفزيون الرسمي. وتتزايد المخاطر الصحية المرتبطة باستنشاق الجسيمات الدقيقة المنبعثة من الحرائق، وهو ما تحذر منه معايير World Health Organization المتعلقة بجودة الهواء، خاصة عند احتراق مواد بلاستيكية أو كيميائية داخل منشآت إعادة تدوير النفايات.
آلية الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية التابعة للاتحاد الأوروبي أكدت تحريك 120 رجل إطفاء من إسبانيا لمساندة الجانب البرتغالي، بالإضافة إلى طائرات متخصصة من إيطاليا. وتعد هذه التحركات جزءاً من استجابة إقليمية لمواجهة صيف بات يشهد تكراراً قياسياً للحرائق، حيث سُجل في عام 2023 أكبر حريق غابات في تاريخ الاتحاد الأوروبي داخل محمية طبيعية يونانية.











