بين “تعب الثمانين” ورهان “الولاء”.. قمة أنقرة تترقب مزاج ترامب المتقلب
الرئيس الأمريكي يطالب الحلفاء بالولاء المطلق وسط إرهاق بدني وتوترات جيوسياسية

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي، في زيارة وصفها بأنها “معروف شخصي” للرئيس رجب طيب أردوغان الذي دعاه هاتفياً، وفق ما أعلنه ترامب نفسه قبيل مغادرته واشنطن. وتأتي هذه المشاركة في مجمع “بيشتيبي” الرئاسي تحت قيادة الأمين العام الجديد مارك روته، وسط مخاوف دبلوماسية من الحالة البدنية للرئيس الأمريكي الذي أتم عامه الثمانين في يونيو الماضي.
يسعى مارك روته لامتصاص غضب البيت الأبيض عبر استراتيجية أطلق عليها “الناتو 3.0″، تتضمن وعوداً بصفقات عسكرية بمليارات الدولارات، ووصفها بأنها “تريليون ترامب” لتحفيز الإنتاج الصناعي العسكري. ويهدف هذا التوجه إلى تجاوز سقف الإنفاق الدفاعي السابق الذي تم إقراره في قمة ويلز عام 2014، حيث كان الهدف حينها 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يدفع الطموح الحالي نحو مستويات أعلى بكثير.
مشروع الإعلان الختامي الذي توافق عليه السفراء يتضمن التزاماً “لا يتزعزع” بـ المادة 5 من ميثاق الحلف، مع تخصيص نحو 70 مليار يورو كمساعدات لـ أوكرانيا لعام 2026، بحسب مسودة الاتفاق المسربة. ويصف النص روسيا بأنها “تهديد طويل الأمد”، في حين يطالب إيران بالامتناع التام عن امتلاك سلاح نووي واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز.
السفير الأمريكي لدى الحلف، مات ويتاكر، أوضح أن القمة ستكون مقياساً لمن يرغب في بلوغ هدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي، محذراً من أن الدول المتأخرة ستوضع تحت الملاحظة بينما ستحصل الدول الملتزمة على أولوية في شراء الأسلحة. وتتزامن هذه الضغوط مع إجراءات أمنية مشددة في أنقرة شملت حظراً للتظاهر يمتد حتى 10 يوليو، واعتقال مئات الناشطين والمحامين، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية “تطهيراً سياسياً” تحت غطاء القمة، وفق تقارير ميدانية.
تسيطر حالة من القلق على الوفود الأوروبية بشأن الحالة الذهنية للرئيس الأمريكي الذي وصل منهكاً بعد أسبوع حافل بالخطابات تحت درجات حرارة تجاوزت الأربعين مئوية في واشنطن. ويخشى دبلوماسيون أوروبيون أن يؤدي إرهاق ترامب إلى صدامات غير متوقعة، خاصة وأن خطابه الأخير في “راشمور” اتسم بنبرة هجومية ركزت على “التهديد الشيوعي” الداخلي بدلاً من الوحدة الأطلسية.
الكرملين وصف مكالمة هاتفية استمرت ساعة ونصف بين فلاديمير بوتين وترامب قبيل القمة بأنها “بناءة”، في وقت تبدو فيه الوساطة الأمريكية في أوكرانيا مشلولة بسبب انشغال المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بملف إيران. وتصر أوكرانيا على رفض المقترح الأمريكي القاضي بالتنازل عن أجزاء من دونباس، بينما تدخل الحرب عامها الخامس دون أفق للحل عبر مسار جنيف المتعثر.
في ملف غزة، يروج ترامب لخطة من عشرين نقطة ويرأس ما يسمى “مجلس السلام”، إلا أن الحلفاء الأوروبيين رفضوا الانضمام لهذا المجلس بسبب مشاركة قادة تلاحقهم أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية. ورغم إعلان ترامب أن المطلب الوحيد من الحلفاء هو “الولاء”، إلا أن استمرار سيطرة إسرائيل على نصف القطاع وسقوط آلاف الضحايا الفلسطينيين يجعل من التوافق الأطلسي حول الشرق الأوسط أمراً بعيد المنال.











