عرب وعالم

غزو صيني لبيوت أوروبا.. كيف حولت موجات الحر “ميديا” و”هاير” إلى رابح أكبر؟

موجات الحر في أوروبا ترفع مبيعات ميديا وهاير بنسبة 20%

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تستحوذ شركات التصنيع الصينية الكبرى على نصيب الأسد من سوق التبريد الأوروبي المفاجئ، حيث توقعت مجموعة سيتي جروب أن تحقق شركة ميديا جروب، التي تتخذ من فوشان مقراً لها، نمواً يتجاوز 20% في مبيعات أجهزة التكييف المنزلية داخل القارة خلال الربع الثاني من العام الجاري. وتأتي هذه القفزة مدفوعة بموجات حر قياسية ضربت أوروبا في يونيو الماضي، مما دفع السكان للبحث عن حلول فورية تتجاوز تعقيدات التركيب في المباني التاريخية.

تسيطر الصين حالياً على نحو 80% من القدرة الإنتاجية العالمية لأنظمة تكييف الهواء، وهو ما منح شركات مثل هاير سمارت هوم وجري إلكتريك ميزة لوجستية هائلة في تلبية الطلب الأوروبي المتصاعد. وأشارت بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو خمس الأسر الأوروبية فقط تمتلك أجهزة تكييف، وهي فجوة سوقية ضخمة استغلتها الشركات الصينية عبر توفير أجهزة محمولة منخفضة التكلفة لا تتطلب تصاريح بلدية معقدة كما هو الحال في الأجهزة الجدارية.

رفعت شركة ميديا مستويات مخزونها من أجهزة التكييف المحمولة والمنفصلة إلى ما يعادل ضعفين وثلاثة أضعاف مستويات العام الماضي قبل بدء موسم الذروة، وفقاً لمذكرة بحثية نقلتها وكالة بلومبرغ. هذا الاستعداد الاستباقي يهدف إلى استغلال عجز الأسر عن تركيب الأنظمة التقليدية بسبب القيود التنظيمية الصارمة في أوروبا بشأن تعديل واجهات المباني، وهو ما يجعل الأجهزة الصينية “الموصولة بالقابس” الحل الوحيد المتاح.

تواجه هذه المكاسب ضغوطاً ناتجة عن تقلبات أسواق المواد الخام، حيث أوضحت إيلين لاي، المحللة لدى بلومبرغ إنتليجنس، أن الارتفاع الحاد في أسعار الألومنيوم والنحاس قد يقلص هوامش الربح الإجمالية. وتعد هذه المعادن أساسية في صناعة المبخرات والمكثفات، وقد شهدت أسعارها تذبذباً ملحوظاً في بورصة لندن للمعادن خلال الأشهر الأخيرة، مما يضع ضغوطاً على تكلفة التصنيع في المصانع الصينية.

توقعت مؤسسة مورنينجستار أن يؤدي الطلب القوي على أجهزة التكييف المثبتة على النوافذ إلى دفع نمو صادرات المصنعين الصينيين بشكل ملموس خلال الربعين الثاني والثالث. ويرى جيف تشانج، المحلل في المؤسسة، أن سهولة استخدام المنتجات الصينية وتوفيرها لتكاليف التركيب يمنحها ميزة تنافسية هيكلية طويلة الأمد، خاصة مع استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري التي تحول التكييف من رفاهية إلى ضرورة في القارة العجوز.

تمثل مبيعات الأسواق الخارجية لشركة جري إلكتريك أبلاينسز نحو 15% فقط من إجمالي إيرادات المجموعة وفقاً لتقديرات سيتي جروب، بينما تشكل أعمال أجهزة التكييف في أوروبا نحو 20% من نشاط هاير سمارت هوم في المنطقة. ورغم هذا النمو، لا يزال ضعف إنفاق المستهلكين داخل السوق المحلية الصينية يمثل تحدياً يحد من التأثير الكلي لهذه الطفرة التصديرية على الميزانيات العمومية النهائية للشركات.

مقالات ذات صلة