عرب وعالم

نزيف المليار يورو يومياً.. هل تنجح مهلة الـ 90 يوماً في منع انفجار الحرب التجارية بين بروكسل وبكين؟

بروكسل وبكين تبحثان عن مخرج لأزمة العجز التجاري الضخم وآلية رصد جديدة للأسواق

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

تواجه الصناعات الأوروبية ضغوطاً غير مسبوقة بسبب ما وصفه قادة التكتل بـ “الصدمة الصينية الثانية”، حيث كشفت بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية Eurostat الصادرة في 15 يونيو، أن قيمة الصادرات الصينية تتفوق على صادرات الاتحاد الأوروبي بنحو مليار يورو يومياً، ما يعادل عجزاً سنوياً قدره 360 مليار يورو. هذا الاختلال الحاد دفع الجانبين للاتفاق على جولة مفاوضات طارئة تمتد لثلاثة أشهر، في محاولة لتجنب صدام تجاري شامل قد يعيد تشكيل خارطة التجارة العالمية.

أكد مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، عقب اجتماعه بوزير التجارة الصيني وانج وينتاو في بروكسل، أن الميزان التجاري الحالي وصل إلى مستويات نمو غير مستدامة، مشيراً إلى أن الحوار المرتقب يجب أن ينتج حلولاً ملموسة قبل حلول أكتوبر المقبل. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية “تقليل المخاطر” التي تتبناها المفوضية الأوروبية لتقليل الارتهان الاقتصادي لبكين، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.

تعتزم بروكسل وبكين إنشاء آلية رصد مشتركة تتجاوز البيانات التقليدية لمراقبة تدفق السلع، حيث أوضح شيفتشوفيتش أن هذه الآلية ستطلق تحذيرات سياسية فور دخول حركة التجارة في مناطق الخطر “الحمراء”، وهو إجراء يهدف للتعامل مع القفزات المفاجئة في الواردات قبل تحولها إلى أزمات هيكلية. وتخشى غرف التجارة الأوروبية في الصين من قدرة الفائض الإنتاجي الصيني على “افتراس” المصانع الأوروبية التي تعتمد بشكل متزايد على المكونات القادمة من الشرق.

تتضمن أجندة المحادثات أربعة محاور معقدة تشمل إصلاحات منظمة التجارة العالمية وحماية حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة التي تعد عصب الصناعات الإلكترونية. وبحسب البيان المشترك الصادر عن الطرفين، وهو الأول منذ سبعة أعوام، فإن الهدف هو تحقيق علاقة ثنائية أكثر توازناً، رغم التهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية انتقامية.

لوحت مصادر داخل التكتل بإمكانية لجوء الاتحاد الأوروبي لفرض حصص استيراد صارمة على السيارات الهجينة والمواد الكيميائية خلال فصل الخريف، إذا فشلت المفاوضات في كبح التدفقات الصينية. ويأتي هذا التوجه بعد أن أثبتت الرسوم الجمركية التي فُرضت في وقت سابق من عام 2024 عدم فاعليتها الكافية في الحد من وصول السيارات الكهربائية الصينية إلى الأسواق الأوروبية، وسط مخاوف من رد فعل صيني قد يستهدف قطاع الخنزير أو الألبان الأوروبي.

مقالات ذات صلة