عرب وعالم

رهان المنطقة العازلة: تل أبيب تلوح بفرض واقع أمني جديد شمال نهر الليطاني

تل أبيب تضع الانسحاب خلف الليطاني شرطاً وحيداً لقرار السلم

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أبلغت القيادات العسكرية الإسرائيلية الأطراف الدولية بأن عودة سكان الشمال إلى مستوطناتهم باتت مرتبطة حصراً بإنشاء منطقة عازلة تخلو من أي وجود مسلح لحزب الله، في خطوة تهدف إلى إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع وقوات النخبة عن الحدود. تصر الحكومة الإسرائيلية على أن آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 لم تعد كافية بصيغتها القديمة، مما دفعها للمطالبة بضمانات ميدانية تتجاوز مجرد الرقابة الدولية.

يعيد هذا التوجه للأذهان استراتيجية الحزام الأمني التي اعتمدتها إسرائيل تاريخياً بين عامي 1985 و2000، وهو نطاق جغرافي كان يهدف لتأمين الجليل الأعلى، لكن المعطيات الحالية تشير إلى رغبة في فرض مساحة جغرافية بعمق يصل إلى نهر الليطاني لضمان تفكيك البنية التحتية العسكرية القريبة من الخط الأزرق. صرح وزير الدفاع الإسرائيلي في إفادة أخيرة بأن الجيش يمتلك القدرة على تحويل قرى الحافة الأمامية في جنوب لبنانef=”https://nile1.com/%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%aa%d8%b6%d8%b9-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b9%d9%8a%d9%86-%d8%b3%d9%86%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%85-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%b7/” class=”auto-internal-link” title=”واشنطن تضع لبنان تحت عين “سنتكوم”.. مهمة طارئة لحماية الصفقة الكبرى مع طهران”>لبنان إلى مناطق غير مأهولة إذا استمر رفض الحزب للانسحاب خلف النهر.

المنطقة العازلة المقترحة لا تقتصر على البعد العسكري الصرف، بل تشمل تدمير الأنفاق ومواقع الرصد التي تطل مباشرة على الجليل، حيث تعتبر تل أبيب أن السيطرة النارية هي الضمانة الوحيدة لمنع تكرار سيناريوهات التسلل. تتزايد الضغوط الداخلية على نتنياهو لانتزاع هذا التنازل جغرافياً، في وقت ترفض فيه بيروت أي تعديل على الحدود البرية أو إنشاء مناطق منزوعة السلاح خارج إطار سيادة الدولة اللبنانية.

التحركات الميدانية الإسرائيلية الأخيرة تشير إلى عمليات تمشيط واسعة تهدف إلى خلق «أرض محروقة» في نقاط استراتيجية محددة، مما يوحي بأن فرض المنطقة العازلة قد بدأ فعلياً من خلال القوة النارية قبل الوصول إلى أي اتفاق سياسي. تدرك الدوائر الاستخباراتية أن أي منطقة عازلة ستصطدم بواقع التضاريس الوعرة في الجنوب اللبناني، وهي ذاتها التضاريس التي شكلت عائقاً أمام القوات الإسرائيلية في حروب سابقة، مما يجعل استدامة مثل هذه المنطقة تحدياً لوجستياً وأمنياً طويل الأمد.

مقالات ذات صلة