صفقة «ماسك» وواشنطن: هل تصبح سيارات تسلا القادمة بلا «دواسات» أو رقابة؟
واشنطن تتبنى رؤية ماسك وتخطط لشرعنة السيارات بلا مقود بحلول 2026


تستعد الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة لتبني نهج مغاير تماماً تجاه تقنيات القيادة الذاتية، حيث أعلن جوناثان موريسون، مدير NHTSA، أن عام 2026 سيكون نقطة التحول الكبرى في صياغة القواعد التي تمنح الضوء الأخضر للسيارات المصممة بدون أدوات تحكم تقليدية، مثل عجلة القيادة أو دواسات المكابح. هذا التوجه الجديد يأتي متناغماً مع طموحات إيلون ماسك، خاصة بعد تقليص الكوادر الفنية في الوكالة المسؤولة عن تقييم معايير الأمان عبر مبادرات كفاءة الإنفاق الحكومي التي يقودها ماسك نفسه.
سيارات للنوم لا للقيادة
يرى موريسون أن التركيز السابق على إنفاذ القانون ضد مطوري الأنظمة الذاتية كان عائقاً، مشدداً على أن الإدارة الحالية ستمنح الأولوية القصوى لتسريع نشر هذه التكنولوجيا تجارياً. وبالنسبة لي كمتابع ومراجع لأنظمة القيادة، أرى أن الوعد بمركبات يمكن للسائق «أخذ قيلولة» داخلها يبدو قفزة جريئة فوق واقع مرير، فأنظمة Tesla الحالية لا تزال تعاني من ارتباكات واضحة عند مواجهة مواقف مرورية غير نمطية، مما يجعل فكرة التخلي الكامل عن التدخل البشري محفوفة بالمخاطر في الوقت الراهن.
تأتي هذه التحولات بعد سلسلة من الانتكاسات لنظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) من تسلا، والذي واجه تحقيقات جديدة في أكتوبر الماضي نتيجة إخفاقات تقنية متكررة. وفي السوق المصري، تبلغ تكلفة إضافة حزمة القيادة الذاتية الكاملة لسيارات تسلا ما يقارب 832,000 جنيه مصري (بعد احتساب الجمارك والرسوم)، وهو مبلغ ضخم يُدفع في تكنولوجيا لا تزال تحت مجهر الرقابة الدولية.
صراع التكنولوجيا في المسار الواحد
عند المقارنة بين طرازات تسلا المزودة بنظام FSD ومنافسيها مثل مرسيدس بنز التي تقدم نظام Drive Pilot من المستوى الثالث، نجد تبايناً جذرياً في الفلسفة؛ فبينما تعتمد تسلا كلياً على الكاميرات والذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار، تلتزم مرسيدس بمعايير أكثر صرامة عبر دمج مستشعرات «ليدار»، وهو ما يجعل نظام مرسيدس أكثر ثباتاً في ظروف معينة لكنه محدود السرعة، على عكس تسلا التي تطمح لتغطية كافة الظروف دون قيود، وهو طموح يراه البعض متهوراً.
الإدارة الأمريكية الجديدة لم تعد تخفي رغبتها في إزالة ما تصفه بـ “العوائق التنظيمية غير الضرورية”، مؤكدة أن الوعد الذي تقدمه هذه التكنولوجيا للمجتمع أكبر من أن يتم تجاهله أو إحباطه بسبب إجراءات رقابية صارمة. تزامنت هذه التصريحات مع تقليص متعمد لخبراء سلامة المركبات داخل الوكالة، وهو ما يمهد الطريق لشركة تسلا لتجاوز عقبات الاستدعاءات الضخمة التي شملت أكثر من 2 مليون سيارة في عام 2023 بسبب عدم كفاية تدابير انتباه السائق.
النظام الرقابي الجديد يتجه نحو تمكين النشر التجاري للمركبات ذاتية القيادة المصممة لأغراض محددة، وهي المركبات التي لا تلتزم بالتصميم التقليدي للمقصورة. ورغم أن نظام تسلا FSD سجل تراجعاً في الأداء وفق تقارير فنية أخيرة، إلا أن الدعم السياسي الحالي في واشنطن يوفر لها حصانة لم تكن متوفرة في عهد الإدارة السابقة، حيث يتم التعامل مع الأخطاء التقنية كجزء من ضريبة الابتكار بدلاً من اعتبارها خروقات سلامة تستوجب العقاب.








