صحة

عادة فرك العين: طريق مختصر نحو زراعة القرنية وتلف الإبصار الدائم

كيف تهدد الحكة اليومية سلامة القرنية؟

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

تتحول العادة العفوية بفرك العين عند الشعور بالحكة إلى تهديد هيكلي قد ينتهي بجراحات معقدة، حيث يحذر أطباء العيون من أن الضغط الميكانيكي المتكرر يغير فيزيولوجيا القرنية (النافذة الشفافة الأمامية للعين). هذا السلوك، الذي يبدو بسيطاً، يمهد للإصابة بـ “القرنية المخروطية”، وهي حالة تترقق فيها الأنسجة وتتحول من شكلها الكروي الطبيعي إلى شكل مخروطي مشوه، مما يسبب انحرافاً حاداً في الإبصار لا يمكن تصحيحه بالنظارات التقليدية. ومع أن القرنية تعد من أسرع أنسجة الجسم التئاماً، إلا أن تعرضها المستمر للاحتكاك يضعف ألياف الكولاجين المكونة لها، ما قد يضطر المرضى في المراحل المتقدمة إلى خضوع لعملية زراعة قرنية لاستبدال الأنسجة التالفة بأخرى من متبرع، وهي جراحة رغم نجاحها عالمياً، إلا أنها تظل ملاذاً أخيراً لمخاطر كان يمكن تجنبها.

تشير البيانات الطبية إلى أن التهاب ملتحمة العين الناتج عن الحساسية مسؤول عن نحو 50% من حالات حكة العين، بينما تؤدي البكتيريا والفيروسات إلى الإصابة بـ “الرمد الربيعي” أو العين الوردية، وهو التهاب معدٍ ينتقل بسهولة عبر الأيدي الملوثة. كما يتسبب الفرك العنيف في حدوث خدوش مباشرة في سطح القرنية أو انفجار أوعية دموية دقيقة، ما يؤدي لظهور بقعة حمراء زاهية تُعرف بنزيف تحت الملتحمة، ورغم أنها تبدو ككدمة مؤقتة تزول خلال أسبوعين، إلا أنها تشير إلى حجم القوة العنيفة التي تعرضت لها أنسجة العين الرقيقة.

وفي هذا السياق، أكد تايلور ستارنز ونيلام باتاديا، الخبيران في طب العيون بجامعة إلينوي في شيكاغو، أن المريض غالباً ما يفرك عينه نتيجة جفاف أو وجود أجسام غريبة، دون إدراك أن هذا الفعل يزيد من إفراز جزيئات كيميائية تضاعف الشعور بالحكة بدلاً من إنهائها. وحذر الخبيران من الاعتماد على القطرات التجارية التي تروج لـ “إزالة احمرار العين”، نظراً لمخاطرها الجانبية وقدرتها على إخفاء أعراض مرضية أعمق، في حين تظل الدموع الاصطناعية المبردة والكمادات الباردة الخيار الأكثر أماناً لتقليل الرغبة في الحكة دون إلحاق ضرر فيزيائي بالعين.

تعتمد الحلول الحديثة لمواجهة تدهور القرنية على تقنية “الربط التصالبي”، وهي عملية تهدف لتقوية الروابط بين ألياف القرنية لمنع انهيارها، بالتزامن مع استخدام قطرات مضادة للهيستامين (مادة يفرزها الجسم تسبب الحساسية) لقطع الطريق على الشعور بالرغبة في الفرك. مع ذلك، تظل الوقاية المتمثلة في غسل الوجه باستمرار لتقليل حمولة مسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح، واستخدام النظارات الشمسية، هي خط الدفاع الأول لحماية استدارة القرنية وضمان وضوح الرؤية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة