صحة

اضطراب النمط اليومي يعجل بشيخوخة الخلايا.. هل تهدد فوضى المواعيد استقرارك الصحي؟

دراسة تحذر من مخاطر الفوضى اليومية على العمر الحيوي للأعضاء

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة جونز هوبكنز أن العيش خارج إيقاع الساعة البيولوجية لا يسبب الإرهاق فحسب، بل يسرع وتيرة الهدم الداخلي للجسم، ما يجعل العمر الحيوي للأعضاء أكبر من العمر الزمني الفعلي. بينما يلتزم البعض بمواعيد نوم واستيقاظ صارمة، تظهر الأبحاث أن هذه الروتينية تعمل كدرع وقائي ضد الشيخوخة المبكرة، في حين تؤدي الفوضى في توزيع فترات الراحة والنشاط إلى تراكم تلف الخلايا بشكل يفوق قدرة الجسم على الترميم.

قامت الدراسة، المنشورة في دورية “جاما نيتورك أوبن”، بتحليل بيانات الحركة والتعرض للضوء لـ 207 مسنين على مدار أسبوع كامل، مع مقارنتها بأربعة مقاييس حيوية ترصد البصمات الكيميائية على الحمض النووي لتقدير مدى استهلاك الأنسجة الداخلية.

وتشير النتائج إلى أن تشتت الجدول اليومي يرتبط مباشرة بزيادة معدلات الالتهابات وتقلص حجم الدماغ، وهي أعراض ترتبط عادة بالتقدم في السن، لكنها تظهر مبكراً لدى من يعانون من اضطراب الإيقاع اليومي (الدورة الطبيعية التي تنظم النوم والاستيقاظ كل 24 ساعة). ومع أن هذه الساعة الداخلية تعد من الثوابت البيولوجية التي نال مكتشفوها جائزة نوبل عام 2017، إلا أن نمط الحياة الحديث، المعتمد على العمل الليلي والإضاءة الصناعية، دفع الجسم للدخول في حالة صراع دائم مع توقيته الفطري.

أكد عالم النفس المرضي آدم سبيرا أن استقرار إيقاعات الراحة والنشاط يمثل مؤشراً حاسماً لقياس سرعة الشيخوخة الفسيولوجية لدى البالغين، معتبراً أن ضبط هذه الإيقاعات قد يصبح هدفاً طبياً مستقبلياً لإبطاء تدهور الجسم. ومع ذلك، رصد الباحثون أن هذا الارتباط كان أكثر وضوحاً لدى النساء والمشاركين من ذوي البشرة البيضاء، ما يفتح الباب لتساؤلات حول التباينات الجينية في استجابة الأجسام لاضطرابات الوقت.

المنطق العلمي لهذه النتائج يواجه تحدياً يتعلق بـ “انحياز الناجين”؛ إذ أوضح عالم الوراثة بريون ماهر أن العينة شملت مسنين يتمتعون بصحة جيدة مكنتهم من المشاركة، ما يعني أن التأثيرات الكارثية لفوضى المواعيد قد تكون أشد فتكاً في الواقع العام مما أظهرته النتائج. التوقيت هو كل شيء. فبدلاً من التركيز على العلاجات التجميلية للشيخوخة، يقترح البحث أن الالتزام بنظام يومي متوقع قد يكون أرخص وأقوى وسيلة لإطالة العمر الخلوي.

شددت الباحثة “ليو” على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد لتحديد ما إذا كان ضعف التنسيق بين النشاط والراحة يسبق تدهور وظائف الجسم أم أنه نتيجة له، خاصة وأن الجسم البشري يميل فطرياً للاتساق، وأي خروج عن هذا النص يترجم فوراً إلى ضغوط كيميائية تنهك أجهزة الجسم الحيوية.

مقالات ذات صلة