عرب وعالم

بوتين يستدعي إرث «التضحية» في عرض عسكري غابت عنه الصواريخ وحضر فيه الكوريون

موسكو تحيي ذكرى النصر بعرض عسكري مقتضب وخطاب تعبئة لمواجهة الأطلسي

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال إحياء ذكرى الانتصار على النازية في موسكو، بين الحرب العالمية الثانية والنزاع الحالي في أوكرانيا، معتبراً المواجهة الحالية مع الغرب «قضية عادلة» للدفاع عن وجود روسيا. واتهم بوتين حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتحويل أوكرانيا إلى قوة عدوانية لزعزعة استقرار الحدود الروسية، بالتزامن مع توجيه خطاب داخلي يدعو المواطنين إلى التمسك بـ «التضحية» كركيزة أساسية للمرحلة المقبلة.

استمر العرض العسكري في الساحة الحمراء 45 دقيقة فقط، غابت عنه الدبابات والآليات الثقيلة والصواريخ العابرة للقارات لأول مرة منذ عام 2007، واقتصرت المشاركة على التشكيلات الراجلة. وسجلت الاحتفالية، التي جاءت في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة، الظهور الأول لجنود من جيش الشعب الكوري (شمال كوريا) ضمن القوات الروسية، بعد مشاركتهم في معارك منطقة كورسك التي شهدت توغلاً أوكرانياً في وقت سابق.

وفي حين غابت «مسيرة الفوج الخالد» التقليدية التي اعتاد الروس فيها رفع صور قتلاهم في الحرب العالمية الثانية (1941-1945)، ركز الخطاب الرسمي على الربط المباشر بين مقاتلي الماضي والجنود الحاليين في الجبهات التي تجاوز النزاع فيها عامه الرابع. وأسند بوتين حتمية الانتصار إلى ما وصفه بـ «صمود الشعب»، مشيراً إلى أن مستقبل البلاد يضمنه المقاتلون والمدنيون على حد سواء، رغم ما وصفه بتبدلات التكتيكات العسكرية وتدخل الحلف الأطلسي.

تزامن هذا العرض المقتضب مع اتهامات وجهتها موسكو لكييف بخرق هدنة الـ 72 ساعة التي تم التوصل إليها بوساطة من دونالد ترامب. ومع ذلك، لم تشهد الساحة الحمراء حضوراً للدبلوماسيين أو الوزراء والبرلمانيين كما جرت العادة، بينما اكتفت وسائل الإعلام الرسمية بتغطية محدودة للحدث الذي يعد الأقصر زمنياً في تاريخ روسيا الحديث.

صرح بوتين بأن قواته تواجه اليوم كتلة الناتو كاملة التي تدعم العدو بالسلاح والعتاد. إن ميزان القوى في الساحة الحمراء عكس تحولاً في أولويات الكرملين؛ حيث استُبدلت مظاهر استعراض القوة العسكرية بتكريس خطاب التعبئة المعنوية.

مقالات ذات صلة