عرب وعالم

برلين تسابق الزمن لبناء أكبر جيش في أوروبا وتتجاوز إرث الحرب العالمية

ميزانية بـ 180 مليار يورو وزيادة في أعداد القوات لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

تعمل برلين حالياً على بناء القوة العسكرية الأكبر في القارة الأوروبية، في تحول جذري لدولة اعتمدت التحفظ الدفاعي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويقود وزير الدفاع بوريس بيستوريوس خطة لتجاوز «الأشباح التاريخية» وتطوير المعدات التي طالها التقادم منذ توحيد البلاد عام 1990، مدفوعاً بضغوط غزو أوكرانيا الذي تعتبره السلطات «نقطة تحول» تاريخية.

179.9 مليار يورو هي الميزانية التي رصدتها الحكومة للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2030، مع رفع «كبح الديون» بقرار من فريدريش ميرز لتغطية التكاليف المتصاعدة. وتهدف الخطط لرفع قوام القوات العاملة من 185 ألف جندي إلى 260 ألفاً بحلول عام 2035، رغم الجدل في بلد نشأت أجياله على ثقافة سلمية.

سرعت تلويحات دونالد ترامب بسحب آلاف الجنود الأمريكيين من القواعد الألمانية وتيرة هذا التوجه، حيث يرى أكثر من 80% من الألمان حالياً أن واشنطن لم تعد حليفاً موثوقاً. وتأتي هذه الخطوات مع مخاوف من التهديدات الروسية، مما نقل برلين من إرسال «5000 خوذة» في بداية الصراع الأوكراني لتصبح الداعم العسكري الأول لكييف في أوروبا، متجاوزةً تحفظاتها التي تعود لزمن الهولوكوست.

«لا يمكن لأحد الهروب من تاريخه»، يقول المؤرخ العسكري سونكي نيتزل، موضحاً أن القبول الشعبي للجيش الألماني (بوندسفير) وصل إلى مستويات غير مسبوقة. يدعم 70% من المواطنين زيادة الإنفاق العسكري، لكن تظل مسألة تولي قيادة عسكرية مباشرة محل تردد، ويفضل الألمان حصر دور بلادهم في النفوذ الدبلوماسي رغم القوة الاقتصادية.

2600 يورو هو الراتب الشهري الذي تعرضه الحكومة للمتطوعين في إطار الخدمة العسكرية الجديدة التي بدأت في يناير الماضي، وتلزم الشباب من مواليد ما بعد 2008 بملء بياناتهم وتجاوز فحوصات طبية. قد لا يكفي النظام التطوعي الحالي لسد الاحتياجات البشرية للجيش، مما يطرح إمكانية العودة مستقبلاً إلى نظام التجنيد الاختياري المطبق في الدول الاسكندنافية.

تظهر انقسامات جغرافية وسياسية؛ فالمواطنون في الولايات الشرقية أكثر تحفظاً تجاه التسلح مقارنة بالغرب، كما يبرز رفض في أوساط ناخبي اليمين المتطرف واليسار الشعبوي. وفي شوارع برلين، تتباين الآراء بين جيل يرى في القوة العسكرية «شراً لابد منه» لحماية السيادة، وشباب يرفضون المخاطرة بحياتهم لصالح دولة يشعرون أنها خذلتهم خلال سنوات الجائحة.

مقالات ذات صلة