عرب وعالم

الرياض تشترط «تراجعات علنية» من ترامب مقابل دعم مشاريعه الإقليمية

تعليق التنسيق السعودي مع مبادرات ترامب الإقليمية

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

رهن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان انخراط المملكة في «مشروع الحرية» الذي يروج له دونالد ترامب بتقديم الأخير تراجعات واضحة عن مواقف سابقة اعتبرتها الرياض مسيئة لمصالحها، في تحرك يعكس تبدلاً جذرياً في إدارة الملفات الثنائية بين الجانبين. وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع مساعي ترامب لحشد غطاء سياسي ومالي لمبادراته في الشرق الأوسط، بينما تصر الرياض على تحصيل مكاسب جيوسياسية تتجاوز التفاهمات التقليدية، مستغلة حاجة المرشح الجمهوري لنجاحات خارجية تدعم موقفه الانتخابي.

أبلغت مصادر مطلعة أطرافاً دولية بقرار تعليق التنسيق الفني المتعلق بآليات تنفيذ المبادرات المشتركة، معلنةً توقف تبادل الوفود التقنية المعنية ببحث التمويل. وتلتزم واشنطن الصمت الرسمي حيال هذا التعليق، في حين تشير التقارير إلى أن الجانب السعودي يرفض تقديم أي «هدايا مجانية» سياسية قبل ضمان تغييرات ملموسة في خطاب وسياسات فريق ترامب تجاه المملكة.

ويستدعي هذا الموقف الصارم، الذي يُقرأ في سياق استراتيجية «الندية السياسية» وتجاوز مرحلة التبعية الأمنية، ذكريات التباينات الحادة حول أسعار الطاقة وملفات التسليح التي طغت على العلاقات في فترات سابقة. الرياض، التي تقود حالياً استراتيجية تنويع الشراكات الدولية والتوجه شرقاً (كعضو جديد في مجموعة بريكس)، لم تعد تكتفي بالوعود الشفهية، بل باتت تربط ثقلها الاقتصادي -بصفتها القوة المالية الأكبر في المنطقة- بمدى استجابة واشنطن لمطالبها الأمنية والسيادية.

في غضون ذلك، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة لتعديل مسار خطته الخارجية، إذ يمثل الموقف السعودي الحالي عقبة أمام اكتمال مشروعه الإقليمي. مع ذلك، تشير التحركات على الأرض إلى أن المملكة ماضية في تجميد الدعم اللوجستي للمشروع حتى صدور إشارات اعتذار أو تصحيح علنية.

أوقفت الصناديق السيادية السعودية مناقشة أي مساهمات رأسمالية جديدة مرتبطة بالمشروعات التي اقترحها فريق ترامب مؤخراً. واقتصرت اللقاءات الأخيرة بين وسطاء من الطرفين على تبادل الرسائل حول الشروط السياسية، دون التطرق لأي جداول زمنية للتنفيذ، بينما استمرت الرياض في تعزيز تحالفاتها الموازية بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.

مقالات ذات صلة