عرب وعالم

ترامب يهدد طهران باستئناف العمليات العسكرية وتغييرات في هرم السلطة الإيرانية تمنح الحرس الثوري قيادة القرار

ترامب يلوح بالقوة العسكرية والحرس الثوري يتصدر المشهد السياسي في طهران

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

“انتهى وقت اللطف”. بهذه الكلمات، وصورة يظهر فيها حاملاً سلاحاً عسكرياً أمام انفجارات جبلية، اختار دونالد ترامب منصته “تروث سوشيال” ليوجه تحذيراً حاداً للحكومة الإيرانية. انتقد ترامب عجز طهران عن التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وطالبها باتخاذ قرار “ذكي” على وجه السرعة، ملوحاً بمعاودة العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، في تصعيد يعيد للأذهان قراره عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى.

تتزامن هذه التهديدات مع تحولات جوهرية في بنية الحكم داخل إيران، بعد شهرين من المواجهات العسكرية المباشرة مع واشنطن وتل أبيب. غاب المرشد الأعلى علي خامنئي عن المشهد إثر مقتله في الأيام الأولى للنزاع، ليحل مكانه ابنه موجتبى خامنئي في دور يقتصر على المصادقة الاسمية على القرارات. الثقل الفعلي للسلطة انتقل بالكامل إلى الحرس الثوري الإيراني؛ المؤسسة التي تأسست عام 1979 لحماية النظام الثوري باتت اليوم المهيمن الوحيد على الاستراتيجية العسكرية والسياسية للدولة.

داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، تسيطر قيادات الحرس وفي مقدمتهم القائد أحمد وحيدي على القرارات المصيرية، بعيداً عن السلطة الدينية التقليدية. يظهر وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كواجهة دبلوماسية، لكن الميدان يظل تحت إمرة القادة العسكريين بشكل مباشر، رغم ما تصفه تقارير استخباراتية ببطء شديد في عملية اتخاذ القرار نتيجة غياب هيكل قيادي موحد يمتلك تفويضاً مطلقاً كما كان الحال في عهد المرشد السابق.

قدمت طهران مقترحاً جديداً لواشنطن يهدف لجدولة المفاوضات على مراحل، مشترطةً تأجيل البحث في الملف النووي إلى ما بعد انتهاء العمليات القتالية وحل خلافات الملاحة في الخليج العربي، وهو ما رفضته واشنطن بإصرارها على أن يكون البرنامج النووي نقطة الانطلاق لأي تفاهم. وفيما تراهن إيران على نفوذها في مضيق هرمز، حيث يمر نحو خمس إمدادات النفط العالمية، تعول الولايات المتحدة على فعالية الضغط العسكري المباشر.

يُظهر النظام الإيراني تماسكاً مؤسسياً رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية، مع انتقال مفاصل الدولة من “الشرعية الدينية” إلى “القوة العسكرية الصلبة”. موجتبى خامنئي يعمل حالياً كحلقة وصل بين المؤسسات الأمنية المختلفة دون ممارسة سلطة توجيهية مستقلة، بينما تتركز أهداف القيادة الجماعية في طهران على تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة غير متكافئة، مع محاولة تأمين خروج من النزاع يضمن الحفاظ على القدرات العسكرية المتبقية للحرس الثوري ومكتسباته الإقليمية.

مقالات ذات صلة