بلجيكا: هوس «التواصل الاجتماعي» يضع «مهووس سرعة» أمام القضاء بتهمة القتل الجماعي
السائق واجه تهماً بالقتل العمد لـ 7 أشخاص بعد توثيقه رحلة الموت بهاتفه

تواجه محكمة الجنايات في مدينة مونس البلجيكية ملفاً جنائياً غير مسبوق في حوادث السير، حيث يقف باولو فالزون (38 عاماً) للمساءلة عن تحويل استعراض قوة بسيارته إلى مجزرة بشرية خلفت سبعة قتلى وعشرات الجرحى. وتتركز مداولات المحاكمة، التي انطلقت بحضور 200 عائلة من المدعين بالحق المدني، حول شخصية المتهم الذي كان يضع سيارته من طراز «بي إم دبليو» في مركز حياته، موثقاً جنونه بالسرعة عبر مئات المقاطع المصورة لنشرها على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس نمطاً من الهوس الرقمي الذي انتهى بكارثة ميدانية.
التحقيقات كشفت أن فالزون كان يقود بسرعة 170 كيلومتراً في الساعة فجر العشرين من مارس 2022، ممسكاً بهاتفه لتصوير «ستوري» جديد بينما كان المئات من المشاركين في كرنفال «ستريبي براكيني» يتجمعون بملابسهم التقليدية. ولم تكن الصدمة مجرد اصطدام عابر، بل اختراقاً عنيفاً لكتلة بشرية أدى لمقتل ستة أشخاص فوراً، فيما توفي السابع متأثراً بجراحه لاحقاً، وسط اتهامات من الدفاع والشهود بأن السائق لم يكتفِ بالدهس بل واصل القيادة لمسافة كيلومتر كامل مع وجود ضحايا علقوا بزجاج سيارته وسقفها.
بدأت محكمة الجنايات في مدينة مونس البلجيكية محاكمة باولو فالزون بتهمة القتل العمد لسبعة أشخاص ومحاولة قتل 81 آخرين، في قضية تضم 200 مدعٍ بالحق المدني وأكثر من 270 شاهداً، ومن المتوقع استمرار المداولات حتى نهاية يونيو المقبل.
وعلى الرغم من إقرار فالزون أمام القاضية بـ «حمماقته» ومسؤوليته عن السرعة الجنونية، إلا أن الجدل القانوني يتصاعد حول «نية القتل»؛ فبينما يصر محاميه على غياب القصد الجنائي محذراً من الانسياق وراء مشاعر الكراهية، يرى محامو الضحايا أن الاستمرار في القيادة بعد دهس الأجساد والسرعة الفائقة في منطقة مأهولة يتجاوز حدود الإهمال إلى القتل العمد. لورين كاسكارانو، التي فقدت والديها وعمها في الحادث، عبرت لوكالة الصحافة الفرنسية عن عجزها عن استيعاب المشهد حتى بعد مرور عامين، في حين يحاول الادعاء إثبات أن المتهم زاد من سرعته عمداً أثناء مرور السيارة فوق أجساد الضحايا، وهو ما قد يضعه خلف القضبان لمدة تصل إلى 30 عاماً، بالتزامن مع محاكمة مرافقه بتهمة الامتناع عن تقديم المساعدة لأشخاص في خطر.









