عرب وعالم

درع «بانتسير» والغرف المستنسخة.. عقيدة «التحصين المطلق» تعيد رسم أمن الكرملين

موسكو تتبنى عقيدة عسكرية لحماية الرئيس وسط صراعات بين قادة الأجهزة الأمنية

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تجاوزت الترتيبات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنماط الحماية التقليدية لتتحول إلى نظام عزل تقني وعسكري شامل، مدفوعة بتصاعد وتيرة التهديدات الخارجية والاضطرابات داخل أجهزة الاستخبارات. وبدلاً من الاعتماد الكلي على حراس جهاز الحماية الفيدرالي (FSO)، باتت الأولوية لمنظومات الردع الصاروخي؛ حيث عززت موسكو محيط إقامة بوتين في «فالداي» بسبعة أبراج تحمل منظومات «بانتسير S1»، ليرتفع إجمالي الأنظمة الدفاعية المخصصة لحماية هذا المقر وحده إلى 27 منظومة، قادرة على تدمير الأهداف الجوية في نطاق 20 كيلومتراً، في خطوة تعكس حجم القلق من عمليات «نسيج العنكبوت» التي تنفذها المسيرات الأوكرانية.

أقرت السلطات الروسية قانوناً في 13 مارس الماضي يقضي بفرض مناطق أمنية عازلة تمتد لمسافة 3 كيلومترات مربعة حول محيط مقار الإقامة الرئاسية، تشمل حظر طيران المسيرات، وتقييد حركة السفن، ومنع إنشاء مهابط للمروحيات أو التخلص من النفايات ضمن هذا النطاق في مناطق فالداي ونوفو أوغاريوفو وكالينينغراد وسوتشي.

هذا التحصين الميداني توازيه استراتيجية «تضليل بصري ورقمي» تعتمد على «الغرف البيج»، وهي مكاتب متطابقة تماماً في التصميم والأثاث والرايات، موزعة بين الكرملين ومقار إقامة مختلفة، لمنع تحديد موقع الرئيس الجغرافي أثناء ظهوره المرئي. العزلة هي الحل. وفي حين تم إلغاء دعوات أجزاء واسعة من مجلس الدوما لحضور العروض العسكرية، بات بوتين يوجه رسائله عبر فيديوهات مسجلة لتجنب تتبع إشارات البث الحي، مع تقليص احتكاكه المباشر بالجمهور إلى مستوياته الدنيا، وتكليف عناصر مندسة داخل الحشود «المعدة مسبقاً» للقيام بمهام الرقابة اللحظية.

وتكشف تقارير استخباراتية عن انتقال «الارتياب الأمن» إلى الدائرة اللصيقة داخل الكرملين، حيث فُرضت قيود صارمة على الموظفين شملت منع استخدام الهواتف الذكية ووسائل النقل العام، مع إلزام عناصر الحماية بحمل أجهزة تتبع جيو-مكانية تعمل على مدار الساعة. وامتدت هذه الإجراءات إلى الرقابة الغذائية عبر وحدات مختبرية مستقلة تفحص الوجبات بحثاً عن السموم والبكتيريا وحتى الزئبق، بإشراف مباشر من طهاة هم في الأصل ضباط استخبارات، وهي إجراءات يراها محللون غربيون بأنها بلغت مستويات غير مسبوقة تلت حادثة مقتل قائد مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين.

وفي السياق التقني، تعيش موسكو حالات من التعتيم الرقمي المتعمد عبر استخدام أجهزة تشويش متطورة (Jammers) لقطع خدمات الإنترنت والاتصالات عن مناطق واسعة، بهدف شل حركة أي مسيرات معادية أو اعتراض اتصالات الطيران غير المصرح به. ترافق ذلك مع تعديلات جوهرية على طائرة الرئاسة تضمنت تزويدها بأنظمة دفاعية ضد الصواريخ، وتخصيص قطار مصفح للتنقلات الداخلية يصل إلى محطات سرية خاصة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الطيران الذي بات يمثل ثغرة أمنية في ظل تطور الدفاعات الجوية.

جاء هذا الاستنفار الأمني عقب مشادات حادة شهدها الكرملين بين رئيس الأركان فاليري غيراسيموف ومدير الاستخبارات الفيدرالية (FSB) ألكسندر بورتنيكوف، على خلفية اغتيال الجنرال فانيل سارفاروف في ديسمبر 2025. حيث انتقد غيراسيموف ما وصفه بـ«نقص البصيرة» لدى الأجهزة الأمنية في حماية كبار القادة، مما دفع بوتين لإصدار أوامر فورية بتوسيع صلاحيات جهاز الحماية الفيدرالي (FSO) ليتولى تأمين 10 قادة عسكريين إضافيين ضمن خطة طوارئ شاملة.

مقالات ذات صلة