عرب وعالم

جزيرة خرج: شريان النفط الإيراني في مرمى التهديدات الأمريكية

واشنطن تلوّح بضرب أكبر مركز لتصدير الخام.. وطهران تحذر من رد واسع

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

التهديد الأمريكي بضرب منشآت جزيرة خرج النفطية، قلب صادرات إيران من الخام، يضع أسواق الطاقة العالمية على المحك. الجزيرة، التي تمثل الشريان الحيوي لطهران، أصبحت محور تصعيد خطير في الخليج العربي.

تتدفق عبر خرج تقريباً كل صادرات إيران النفطية. طاقة تحميل الجزيرة تُقدر بنحو 7 ملايين برميل يومياً، وفق الموسوعة البريطانية (بريتانيكا). هذا الرقم وحده يوضح حجم الرهان الاقتصادي والسياسي.

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة عبر منصة “تروث سوشيال” كشفت عن تكتيك ضغط غير مسبوق. ترامب زعم أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت قبل قليل “أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط” ضد أهداف عسكرية في “جوهرة التاج الإيرانية” – جزيرة خرج. لكنه أشار إلى قرار “أخلاقي” بعدم استهداف البنية التحتية النفطية.

هذا القرار، وفق ترامب، قابل للمراجعة الفورية “إذا قامت إيران، أو أي طرف آخر، بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز“.

الجزيرة ليست غريبة على الاستهداف العسكري. خلال الحرب العراقية-الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، تعرضت خرج لهجمات متكررة، ما أجبر طهران على تحويل جزء من شحناتها النفطية إلى مرافق أصغر في لاوان وسيري. تاريخ يعيد نفسه، لكن بتهديدات أشد حدة.

ليست خرج مجرد ميناء تحميل فحسب، بل هي مركز متكامل لتجميع ومعالجة وتخزين النفط، يربط الحقول بخطوط الأنابيب ثم بالناقلات العملاقة. محطة رئيسية للتصدير، ومنشأة بحرية تضم أربعة مراسٍ للناقلات. هي العصب الذي لا غنى عنه.

إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أكدت سابقاً أن خرج هي أكبر محطة تصدير نفطية في إيران، وأن معظم الخام الإيراني يمر عبرها. مسؤولون في واشنطن يرون في الجزيرة أداة ضغط اقتصادية فورية، إذ تُقدر صادرات النفط الإيراني التي تمر عبرها بين 80% و90%.

الخطورة تتضاعف لارتباط خرج بمضيق هرمز. التدفقات عبر المضيق، حتى الربع الأول من عام 2025، شكلت أكثر من ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، وخُمس استهلاك العالم من النفط والمنتجات، بالإضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.

الأسواق الآسيوية هي الأكثر عرضة للتأثر بأي اضطراب. 84% من الخام والمكثفات العابرة لهرمز تتجه إلى آسيا. أي استهداف لخرج أو تعطيل للملاحة هناك لن يبقى أزمة إيرانية، بل سيتحول فوراً إلى أزمة طاقة دولية.

في المقابل، يدرك الخطاب الإيراني حساسية هذه الجزر، ومنها خرج. رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف حذر سابقاً من أن أي هجوم على جزر إيران سيقود إلى “مستوى جديد من الرد”. طهران تعتبر هذه الجزر “جزءاً من حدودها الاقتصادية والأمنية”.

صور الأقمار الصناعية تظهر استمرار تحميل عدد من الناقلات في خرج حتى اللحظات الأخيرة. منذ بدء “الحرب” في فبراير الماضي، صدرت خرج قرابة 13.7 مليون برميل. هذا الاستمرار يبرز حجم المخاطرة، وأي تعطيل ليوم واحد يرفع الضغط المالي الداخلي على إيران ويزيد التقلبات في السوق العالمية.

حساسية خرج لا تقتصر على الخزانات والأرصفة. تشمل البنية اللوجستية والعمالية المرافقة. الجزيرة تضم خزانات تخزين ضخمة وسكناً لآلاف العاملين، ما يؤكد أنها ليست مجرد منصة تحميل معزولة، بل مجمع نفطي متكامل وشريان اقتصادي حيوي.

فقدان إيران السيطرة على خرج سيجعل من الصعب على البلاد أن تستمر في العمل بشكل طبيعي، لأنها تمثل “العقدة الرئيسية” في الاقتصاد الإيراني. هي مفصل استراتيجي يربط بين الحرب والطاقة والردع.

مقالات ذات صلة