سيارات

مرسيدس 300 SL غول وينغ: قصة أسطورة تعود إلى مرآبها الأصلي بعد 70 عاماً

نسخة نادرة من مرسيدس 300 SL غول وينغ بمحرك NSL وقصة ملكية فريدة تُعرض في مزاد باريس.

مرسيدس 300 SL غول وينغ، أيقونة السيارات الخالدة، تحفة فنية لا تُقدر بثمن في تاريخ نجمة مرسيدس. وُلدت هذه الأسطورة من حلبات السباق، لتُصبح واحدة من أجمل السيارات على الإطلاق، ومن الأسرع التي سارت على الطرقات في عصرها. وما زالت، بشكل مذهل، تُسطّر فصولاً جديدة في تاريخها.

بين الحين والآخر، تظهر نسخٌ منها في المزادات، وتُباع بأسعار خيالية. هذه المرة ليست استثناءً، بل إن قصتها الفريدة وتفاصيلها المميزة هي ما يجعلها قطعة نادرة، تكاد تكون وحيدة في العالم.

مرسيدس 300 SL غول وينغ مميزة جداً في المزاد

في ريعان شبابه، كان الفرنسي كلود فوسييه شخصية استثنائية بكل المقاييس: رجل أعمال بارع، مدير لشركة بيرنو-ريكارد، الرئيس التنفيذي لجمعية المشروبات الغازية الباريسية (SPBG)، ومستورد كوكا كولا لأوروبا. لم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، فقد كان أيضاً رامياً أولمبياً عظيماً، حصد ستة ألقاب أوروبية بين عامي 1956 و1962، وشارك في الألعاب الأولمبية بروما عام 1960 وطوكيو عام 1964.

شخصية كهذه تستحق سيارة تليق بمكانتها، خاصة وأنه كان من عشاق السيارات. قبل أن يحقق نجاحاته الأولمبية، وتحديداً في عام 1955، اقتنى فوسييه سيارة مرسيدس 300 SL غول وينغ مزودة بكافة التجهيزات الرياضية الإضافية، بما في ذلك نظام تعليق ومخمدات خاصة. بقيت السيارة في مرآبه من يناير 1956 حتى مارس 1961، قبل أن يبيعها للسائق السابق روجيه لوييه. كان فوسييه قد وقع في غرام فيراري 250 SWB بيرلينيتا، التي قام بتعديلها وتخصيصها بالتعاون المباشر مع سيرجيو بينينفارينا.

السيارة التي عادت إلى بيتها بعد 70 عاماً

بعد بضعة أشهر، باع لوييه السيارة للباريسي جان بيجيه، الذي احتفظ بها حتى عام 2014 ضمن مجموعته من السيارات الفاخرة. بقيت المرسيدس لأكثر من عقد من الزمان دون حراك، وعندما اقتناها جامع ألماني، قام بتغليفها في فقاعة حماية… ولم يلمسها. لم يرَ أحد هذه السيارة حتى تواصل جامع باريسي آخر، كان يبحث عن 300 SL رودستر، مع المالك الألماني وعرض عليه السيارة. استغرق الأمر عاماً كاملاً لإقناع الجامع الأول بالتخلي عنها.

Mercedes 300 SL Gullwing70 عاماً بعد ذلك، أعادت تقلبات الحياة السيارة إلى مرآبها الأول.

وهنا تكمن المفاجأة الكبرى في هذه القصة. احتفظ هذا الجامع الفرنسي بسيارة 300 SL غول وينغ في العنوان رقم 2 بشارع سوشيه. والمثير للدهشة… أنه نفس المرآب ونفس العنوان الذي امتلكه فوسييه عندما اشترى السيارة قبل 70 عاماً! حقاً، العالم صغير.

لون أصلي ومحرك NSL بقوة 20 حصاناً إضافية

بعيداً عن قصتها المذهلة، تتميز هذه النسخة بالعديد من التفاصيل الخاصة. لونها الـ Graphitgrau (الرمادي الغرافيتي) هو اللون الأصلي للمصنع، باستثناء زاوية صغيرة في الجزء الخلفي الأيمن وتحت باب الراكب حيث أُعيد طلاؤها. لم تتجاوز المسافة المقطوعة 34,233 كيلومتراً على مدار 70 عاماً من عمرها، ولم تخضع أبداً لعملية ترميم شاملة.

المثير للاهتمام أنها تحتفظ بمحركها الأصلي، وهو من طراز NSL الذي يولد قوة إضافية تبلغ 20 حصاناً مقارنة بالمحرك العادي. هذا المحرك كان يُركّب في سيارات 300 SL ذات الهيكل المصنوع من الألومنيوم، ويتميز بعمود كامات خاص يسمح بنسبة ضغط أعلى. كما تأتي السيارة مع حقيبة سفر أصلية من تلك الحقبة (ليست الأولى، فقد فُقدت الأصلية)، ومجموعة أدوات مرسيدس-بنز الأصلية، ومقصورة داخلية من الجلد الطبيعي، وقطع ألومنيوم لموازنة عجلات Rudge، وهي كلها تفاصيل نادرة حتى بين سيارات 300 SL.

Mercedes 300 SL Gullwingحالة حفظها لا تشوبها شائبة، بالإضافة إلى امتلاكها محرك NSL النادر.

في مزاد 27 يناير القادم

يُقدر أن حوالي 60 وحدة فقط صُنعت بهذه المواصفات الدقيقة. وحالة حفظها مذهلة لدرجة أنها ما زالت تحتفظ بغطاء المحرك الأصلي (cárter)، مما يجعلها على الأرجح واحدة من الوحدات القليلة المتبقية، أو ربما الأخيرة في العالم، التي تضم 100% من مكوناتها الأصلية كما خرجت من المصنع قبل حوالي 70 عاماً. إنها سيارة أيقونية ما زالت مرسيدس تُقدم لها التكريم من حين لآخر.

هذه النسخة، التي تحمل رقم الشاسيه 198040-6500019، ستُعرض في مزاد علني قريباً. تقديرات المزاد ليست في متناول الجميع بطبيعة الحال، إذ نتحدث عن ما بين مليونين وخمسة ملايين يورو. سيُقام المزاد في باريس يوم 27 يناير الجاري، وسيشهد عرض سيارات تاريخية أخرى، وحتى سيارات فورمولا 1 أحادية المقعد، مثل Tyrrell 018 التي قادها ميشيل ألبوريتو، وفيراري F92A التي كانت ملكاً لجان أليسي حتى الآن.

مقالات ذات صلة