اقتصاد

الأسهم السعودية: تقييمات مغرية ومحفزات قوية ترسم ملامح الانتعاش

خبراء يتوقعون أداءً إيجابياً مدعوماً بمستويات تقييم جذابة وتدفقات استثمارية مرتقبة

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تتجه الأنظار نحو سوق الأسهم السعودية، حيث يرى خبراء أنها مؤهلة لانتعاش إيجابي خلال الفترة المتبقية من العام. تدعم هذا التفاؤل مستويات تقييم جذابة وتوقعات بتشكيل مراكز استثمارية جديدة من قبل المؤسسات والصناديق. يترقب المستثمرون محفزات إضافية، أبرزها نتائج الشركات للربع الأخير والتطورات المرتبطة بملكية الأجانب.

افتتح المؤشر العام “تاسي” جلسة الأحد بارتفاع نحو 1%، ليصل إلى 10552.7 نقطة. سجلت الأسهم القيادية الخمسة صعوداً، وشمل ذلك “أرامكو”، “سابك”، “أكوا باور”، “الراجحي”، و”الأهلي”.

تحسن معنويات المستثمرين ودعم الأسواق العالمية

تتوقع ماري سالم، المحللة المالية لدى “الشرق”، تحسناً في شهية المستثمرين داخل البورصة السعودية. يعود ذلك لتوقعات بتكوين مراكز استثمارية جديدة من قبل المؤسسات خلال الأسبوعين الأخيرين من عام 2025. يدعم هذا التوجه الأداء الإيجابي للأسواق العالمية، خاصة الأميركية، بنهاية الأسبوع الماضي.

أشارت سالم إلى أن التقييمات الحالية للسوق أصبحت “مغرية جداً” للصناديق والمؤسسات. تتوقع أن يوفر ارتفاع السوق الحالي دعماً لأداء أفضل في عام 2026.

تباطؤ التضخم الأميركي يعزز فرص عودة السيولة للسوق

أبدى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، تفاؤله بأداء السوق خلال جلسة الأحد والأسبوع الجاري. عزا ذلك إلى التراجعات الكبيرة التي سجلتها البورصة، بنحو 13% تقريباً منذ بداية العام. هذه التراجعات أفرزت تقييمات جيدة، سواء على مستوى مكررات الربحية أو عوائد التوزيع، مما يجعل الوقت الحالي “فرصة لالتقاط الأنفاس”.

أوضح عبد الله أن تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، والذي جاء دون التوقعات، يعزز فرص تسريع تيسير السياسة النقدية وخفض الفائدة. هذا التطور يفيد السوق السعودية مباشرة، حيث يقلل تكلفة الاقتراض على الشركات المدرجة ويزيد جاذبية السوق بفعل تقلص العوائد في الأسواق الأخرى، مما قد يدفع السيولة للعودة. (يمكنك متابعة آخر تحديثات التضخم الأميركي هنا).

يتوقع عبد الله أيضاً أن تسهم أرباح الشركات للربع الرابع، إن جاءت إيجابية، كعامل دعم رئيسي للسوق. أشار كذلك إلى أن التطورات المرتقبة في عام 2026، المتعلقة بالمستثمرين الأجانب، ستلعب دوراً أساسياً في جذب التدفقات. تشمل هذه التطورات تعديل سقف ملكيتهم وإلغاء شروط التأهيل، مما يسمح لجميع فئات المستثمرين الأجانب بالتداول، خاصة مع استمرار شهيتهم للاستثمار.

تباين بين القطاعات في البورصة السعودية

يبلغ مكرر ربحية السوق حالياً 17.6 مرة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2023. يرى عبد الله أن هذه المكررات هي الأفضل منذ فترة طويلة، نتيجة لتراجع السوق. لكنه يقدر أن سلوك الانتقاء سيسيطر على المستثمرين، حيث لا تقدم معظم القطاعات أداءً متساوياً.

أوضح عبد الله أن قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والأسمنت تعاني من ضغوط في الفترة الأخيرة. في المقابل، يؤدي قطاع الاتصالات بشكل جيد على مستوى الأرباح، وانعكس ذلك إيجاباً على شركاته. هناك أيضاً تفاؤل يحيط بقطاع التكنولوجيا وتقنية المعلومات.

مؤشرات فنية مهمة قيد المراقبة

يرى خبير الأسواق المالية محمد الميموني أن السوق السعودية مؤهلة للارتداد وتغيير مسارها نحو الصعود. جاء ذلك بعد وصول المؤشر لمستويات متدنية قرب 10388 نقطة، ثم تحركه أفقياً عند 10420 نقطة. يقدر الميموني أن اختراق مستوى 10550 نقطة والإغلاق فوقه يومياً سيكون إشارة فنية مهمة لتحسن الاتجاه. يتطلب ذلك أيضاً عودة السيولة فوق 4 مليارات ريال، ووجود أخبار إيجابية داعمة.

يرجح الميموني دعماً إضافياً من تحسن الأسواق الأميركية وأسعار النفط. لكنه يشدد على أن الأخبار المحلية وإعلانات الشركات ستظل العامل الحاسم في تحريك السوق. تتداول معظم الأسهم حالياً دون قيمتها العادلة، مما يعزز جاذبيتها الاستثمارية.

التوقيت كلمة السر في أداء “الرمز للعقارات”

يعتقد كل من سالم وعبد الله أن هبوط سهم “الرمز للعقارات” دون سعر الطرح في أولى جلسات تداوله الخميس الماضي يعود لتوقيت الإدراج. تزامن الإدراج مع أداء متراجع للمؤشر العام وانحسار شهية المستثمرين تجاه الاكتتابات والسوق بشكل عام، وليس بسبب التسعير نفسه.

ارتفع السهم اليوم بنحو 7%، وذلك بعد إغلاقه دون سعر الطرح في جلسة الخميس.

أضافت سالم أنها تعتقد أن أداء الأسهم المطروحة حديثاً في عام 2026 سيتلقى دعماً من النتائج المالية الإجمالية للشركات. ستكون هذه النتائج المحفز الرئيسي لتغير أداء الأسهم، وستوضح مدى عدالة أسعار الطروحات.

علق عبد الله على أداء السهم، مشيراً إلى أن تقييم الشركة اتسم بالمعقولية. طُرح السهم بمكرر ربحية يصل إلى 10 مرات، وهو أفضل بكثير من متوسط القطاع البالغ تقريباً 16 مرة، باستثناء شركتي “سينومي سنترز” و”الماجدية” اللتين لديهما مكرر أقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *