اقتصاد

السعودية تطرح مشاريع السكك الحديدية على خريطة الاستثمار العالمي

خطة سعودية طموحة لمضاعفة شبكة القطارات وجذب استثمارات القطاع الخاص لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ضمن رؤية 2030.

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة تنفيذ رؤية 2030، كشفت السعودية عن خطة طموحة لجذب استثمارات القطاع الخاص المحلي والدولي لتمويل توسعات ضخمة في شبكة السكك الحديدية. تستهدف المملكة مضاعفة أطوال شبكتها الحالية، في تحرك استراتيجي يهدف إلى ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين ثلاث قارات.

هيكلة جديدة لجذب الاستثمارات

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، أن المملكة تعمل على إعادة هيكلة مشاريع السكك الحديدية السعودية الكبرى لجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. وأوضح في تصريحات على هامش مؤتمر الخطوط الحديدية بالرياض، أن الاستراتيجية تعتمد على تجزئة المشاريع العملاقة إلى حزم استثمارية تناسب قدرات وإمكانيات القطاع الخاص، إدراكًا لحجم التمويلات الضخمة التي تتطلبها هذه المشروعات.

هذا التوجه يمثل تحولًا في فلسفة تنفيذ المشاريع الكبرى، حيث تنتقل الحكومة من دور الممول والمنفذ الأوحد إلى دور الشريك والمُنظِّم، مما يفتح الباب أمام خبرات وتمويلات دولية ومحلية للمشاركة في بناء بنية تحتية حيوية. ويأتي ذلك ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2021.

مشاريع عملاقة على الطاولة

تتصدر قائمة المشاريع مشروعان محوريان؛ الأول هو “الجسر البري”، الذي يمثل شريانًا حيويًا يربط شرق المملكة بغربها عبر شبكة قطارات حديثة، مما يختصر زمن نقل البضائع بشكل كبير. أما المشروع الثاني فهو “الربط الخليجي”، الذي يهدف إلى ربط دول مجلس التعاون الخليجي بشبكة سكك حديدية موحدة، مما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وتسعى المملكة إلى إضافة نحو 8 آلاف كيلومتر جديدة إلى شبكتها الحالية البالغة 6 آلاف كيلومتر، وهو ما يعكس حجم الطموح السعودي في هذا القطاع. وقد أبدى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية اهتمامًا بتمويل هذه المشاريع، مما يؤكد جاذبيتها على الساحة الدولية.

صناعة وطنية على القضبان

لا تقتصر الأهداف على التوسع في الشبكة فقط، بل تمتد لتشمل تعميق الصناعة المحلية. وأشار الجاسر إلى أن الوزارة تستهدف رفع نسبة المكون المحلي في قطاع السكك الحديدية من 52% حاليًا إلى 60% بحلول عام 2030. هذا الهدف يدعم خلق فرص استثمارية في تصنيع مكونات رئيسية مثل الإطارات، المكابح، القضبان الحديدية، وحتى عربات القطار.

ويتقاطع هذا التوجه مع برنامج “جسري” لتوطين سلاسل الإمداد، والذي كشف عن وجود 95 صفقة استثمارية قيد التفاوض بقيمة قد تتجاوز 100 مليار ريال. كما يشهد قطاع الخدمات اللوجستية بالفعل تدفقًا للاستثمارات الأجنبية، مثل شراكة أرامكو مع “دي إتش إل” وتحول “فيديكس” للعمل المباشر في المملكة.

قطار سياحي فاخر

ضمن خطط تنويع الاقتصاد، تعمل وزارة النقل على تسريع وتيرة تنفيذ مشروع القطار السياحي الفاخر. وكشف الجاسر أن العمل جارٍ على بناء عربات القطار، مع توقعات بإطلاق الخدمة قبل نهاية عام 2026، وهو ما يضيف منتجًا سياحيًا فريدًا يتماشى مع خطط المملكة لتصبح وجهة سياحية عالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *